التسيير والتقنيات الحضرية

المرصد الحضري في دولة البحرين

اذهب الى الأسفل

المرصد الحضري في دولة البحرين

مُساهمة من طرف اكرام ملاك في الخميس يناير 19, 2012 9:20 pm

مؤتمر العمل البلدي الأول
مركز البحرين للمؤتمرات – فندق كراون بلازا
26 – 27 مارس 2006
عنوان الورقة

المراصد الحضرية في خدمة العمل البلدي
المهندس أحمد عبد الرحمن الجودر
الدراسات التخطيطية - إدارة التخطيط الهيكلي
وزارة شئون البلديات والزراعة
مقدمة
تسعى الورقة إلى التعريف بدور المراصد الحضرية ودورها وآلية إنشاءها، وبيان مفاهيم المؤشرات العمرانية، وهل نحتاج إلى مراصد حضرية هنا في مملكة البحرين؟ أو بطريقة أخرى ما مدى إمكانية الاستفادة منها أو المشاركة في أعمالها من قيل مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها أجهزة المجالس البلدية، والورقة فيما تعرضه، تستند على ما صدر من وثائق من مركز الأمم المتحدة في نيروبي عن مكتب المرصد الحضري بشأن المؤشرات العمرانية وعن أدبيات الندوات التي تم تنظيمها في كل من الرياض والبحرين وبالتعاون مع المعهد العربي لإنماء المدن بالرياض- المملكة العربية السعودية، التابع لمنظمة المدن العربية.
لقد تم تنظيم ورشة عمل عن المراصد الحضرية في شهر اكتو بر عام 2000 في المنامة وكانت في سياق زخم من الجهود وسلسلة من الندوات وورش العمل في المنطقة العربية والمرتبطة بالمؤشرات الحضرية والمراصد الحضرية والتي استمرت على امتداد الفترة من بداية عام 1999 وحتى مطلع عام 2001، في كل من الرياض، القاهرة، عمان، المنامة، الرباط، تونس، ودبي، ضمن فعاليات إعمال التحضير لقمة استنطبول + 5 في نيويورك 2001. وذلك بالتعاون بين مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ومنظمة المدن العربية والجهات المعنية بالتخطيط العمراني والاسكان في هذه الدول المضيفة، حيث كانت المنظمة الدولية تسعى إلى تدشين وإطلاق عدد من المراصد الحضرية حول العالم والإعلان عنها في قمة نيويورك.
تتعاظم أهمية دور المعلومات في عمليات اتخاذ القرارات يوم بعد يوم، سواء كانت طبيعة هذه القرارات فنية، اقتصادية، أو سياسية إنما تتأسس على نسق معلوماتي يجعل من القرارات المتخذة مشروعة وذات جدوى عملية في خضم تعقد المشكلات العمرانية واستعصائها على المعالجات التقليدية.
وتستحوذ المعلومات على المكانة الإستراتيجية في صناعة القرارات، وتحديد أفضل الخيارات التنموية المبتكرة، وأحسن الممارسات، فنحن نعيش مرحلة تفجر ثورة المعلومات وعصر العولمة وما يفرضه هذا الواقع من تداعيات وتحديات مما تحتم الحاجة إلى إنشاء مرافق حضرية تقوم بالرصد العلمي والتوثيق للمشكلات الحضرية وتحديات التنمية الاقتصادية.
التعريف بالمرصد الحضري وأهدافه
هو جهاز معلوماتي متخصص بقوم بالتعامل مع المؤشرات وتطوير حزمها لقياس التنمية والتطور المتحققين من الخطط والبرامج، وكذلك لدراسة ورصد مجموعة الظواهر والتوجهات والتحولات في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ووتائرها والآثار المترتبة عنها، مع تكريس بناء قواعد المعلومات وتنظيمها و تصنيفها لتكون مرجعا متكاملا تفيد المستخدم وصانع القرار على السواء في إعداد السياسات، الإستراتيجيات، الخطط، والبرامج، ومتابعة تنفيذها، تقييمها، وإعادة تغذية إعداد السياسات والخطط لتطويرها المستدام.
وتزداد أهمية الحاجة إلى خدمات المرصد مع خضم تنامي زيادة معدلات النمو والتحضر وتعقد المشكلات المترتبة عن آثارهم، وتزداد أهميتها مع دخول دولنا مرحلة العولمة، والمصادقة على الاتفاقيات والتعهدات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان والبيئة وتحرير التجارة وغيرها، وتنامي المشاريع الاستثمارية مع الرغبة في جذب المستثمر الأجنبي للاستثمار في البنية التحتية، وتزداد أهميتها كذلك مع تبني توجهات الخصخصة، وتطور الأوضاع الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية وتعقد مشكلاتها. في كل هذا ما يسوغ الحاجة في مملكة البحرين إلى إنشاء المرصد الحضري ليضع المعلومات والبيانات والمؤشرات لتخدم بشكل فاعل متخذي القرار والفنيين المختصين والباحثين سواء في قطاع العمل الحكومي أو البلدي، أو القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، حيث يلعب المرصد في بدور يخدم جميع هذه المؤسسات المختلفة والمتنوعة فيما يلي:
• تحديد السياسات والخطط وتوجيه مساراتها وأولوياتها
• تقييم عمليات تنفيذ الخطط وقياس مدى التقدم في تحقيق الأهداف المنشودة،
أهداف المرصد الحضري
1. تأسيس وتنمية قواعد المعلومات الخاصة والمرتبطة بتفعيل استخدام المؤشرات الحضرية في عمليات اتخاذ القرارات وتعزز من دورة سيرورة عملية إعداد السياسات والخطط والبرامج وتقييمها ضمن إطار عملية التنمية العمرانية المستدامة.
2. رصد الأوضاع، التوجهات، الظواهر والتشكيلات الحضرية والبيئية، وتغذية صناع القرار والمعنيين بشكل دوري منتظم عن واقع وتطور هذه القضايا من خلال التنمية الحضرية
3. تقديم الدعم لإنشاء المراصد الفرعية وبناء قدراتها وتنسيق العمل فيما بينها وربطها بالشبكة الإلكترونية
4. العمل على تنظيم العمل مع جميع الشركاء من أجهزة حكومية وقطاع خاص ومؤسسات مجتمع مدني على إيجاد قواعد معلومات تتحدث تلقائيا مع إجراءات العمل ترتبط معلوماتها بالمرصد، وحتى يتم تحقيق هذا الهدف الطموح يتم الاتفاق على آلية لتبادل المعلومات بشكل منتظم ومقنن.
5. مرجع استشاري في إعداد سياسات التنمية الحضرية والعمرانية وتطوير الخدمات البلدية
تصب منتجات ومخرجات المرصد الحضري في خدمة صناعة القرار وترشيده من خلال إصدار التقارير والدراسات عن الأوضاع والقضايا التي تثيرها عمليات إدارة التنمية المستدامة، وفي تقييم نتائج الخطط العمرانية بمستوياتها المتعددة، وتقييم وتطوير الخدمات البلدية، ورصد التوجهات في التغيير والنمو، وتحديد الاحتياجات والمشاكل والفرص وأولوياتها، كذلك الإسهام في دعم بنية المعلومات وتراكم البناء المعرفي عبر دعم إعداد الدراسات والبحوث وخدمة الباحثين في توفير التسهيلات لهم للاستفادة من قواعد البيانات والمعلومات بما ينعكس على حركة الإنتاج العلمي والمعرفي.
آلية إنشاء المراصد الحضرية
تتشكل في البداية مراصد محلية على مستوى جغرافي كالمحافظات والمناطق البلدية أو على مستوى المدن أو مراصد ومراكز متخصصة في مواضيع حيوية كالطاقة أو النقل وغيرها في إطار رؤية عامة بحيث من مجموع هذه المراصد المتفرقة يتكون المرصد الوطني، من مجموعة من المراصد المتخصصة والمحلية على مستوى المحليات البلدية، لتنسيق وتطوير الجهود المعنية بالتقييم، المتابعة، والتطوير لمخرجات الخطط، العمل البلدي والتخطيط العمراني.
يتم الإنشاء من خلال مستوين على التوازي؛ مستوى علوي مركزي يختص بالإشراف العام والتدريب والتطوير ووضع المعايير وتحديدها، والتنظير في استشراف دورها ومضامينها، كما يختص بإدارة الارتباط بشبكة المراصد المحلية وكذلك الارتباط بالمراصد لدول الخليج الأخرى والمراصد الدولية.
والمستوى الآخر، مستوى أساسي على مستوى محلية الإدارية البلدية، حيث على مستوى هذه المحليات يتم العمل الحقيقي والجهود التطبيقية والتشغيلية في حساب المؤشرات وقياسها ومتابعتها باستمرار، ومن مجموع مؤشرات هذه المراصد المحلية تتكون المؤشرات الوطنية العامة، وعليه لا يكتمل للمرصد الوطني النجاح في أهدافه بدون أن يستند على مراصد إقليمية فاعلة على مستوى المناطق البلدية والمحليات.
وبنفس السياق، لا يكتمل نجاح مركز المرصد الخليجي في تحقيق أهدافه حتى يستند على إنشاء مراصد دوله الوطنية، فمؤشرات دول المجلس ناتج عن مجموع مؤشرات دوله، وهي عملية بناء تفاعلية مستمرة، يعمل من خلالها كل مرصد وطني على تقوية بنية المعلومات المؤسسية من خلال عضده لقواعد المعلومات وتعزيز التنسيق مع الجهات المعنية بإنتاج البيانات والمعلومات لديه لتنظيم الحصول عليها بشكل سلس وبتدفق منظم ومبرمج، وحتى لا تكون المعلومات مبعثرة، أو غير مستغلة، أو يعاد جمعها أكثر من مرة بما يشكل هدرا للمال العام وللموارد البشرية، لكن يبقى التحدي الحقيقي أمام المراصد هو كيفية تحويل هذه المعلومات إلي مؤشرات ومعرفة، قابلة للاستفادة منها في التغذية الراجعة لتطوير إعداد السياسات والخطط العمرانية وبرامج العمل البلدي.
التأكيد على أن طبيعة عمل المراصد الحضرية هي: نهج إنمائي وسياسة حضرية تهدف إلي بناء القدرات لإنتاج واستخدام المؤشرات وهي وسيلة لتمكين الشركاء أصحاب المصلحة في التنمية الحضرية من مواطنين و مؤسسات رسمية و مجتمع مدني و مانحين ومنظمات دولية وأكاديميين، من قياس بلوغ الأهداف والغايات الاجتماعية من عملية التنمية الحضرية والعمرانية، والخدمات البلدية، أي أنها ليست عملية جمع معلومات ساكنه وإنما عملية مستدامة لا تقتصر على فترة محدودة.
ويناط بالمرصد الوطني بناء الكفاءات الوطنية المؤهلة بتحويل المعلومات القطاعية إلي مؤشرات واتخاذ الخطوات الكفيلة بتدفق المعلومات لضمان القيام بعمليات الرصد و التقييم للخطط والسياسات العمرانية ليتم تحديث المخططات والبرامج ومراجعة السياسات في ضوء نتائج التقييم لضمان مواكبة السياسات العمرانية والخدمات البلدية للمستجدات والمتغيرات وضمان الاستغلال الأمثل للموارد.
من خلال ممارسة المرصد لأعماله اليومية تتركز رؤيته في تشخيص الوضع الراهن وتحديد المشاكل التي تواجه المخططات ونقاط الضعف فيها. ويلعب المرصد بدور استشاري هام في استنباط أولويات التنمية الحضرية المطلوبة، وصياغة الأهداف الحقيقية التي على الخطط والبرامج استهدافها في المنطقة. وبذلك يعزز من الاستغلال الأمثل للموارد والطاقات في استهداف التنمية الحضرية بكفاءة عالية.
المهام الأساسية للمرصد الوطني
في ورقة الدكتور احمد طه مجمد صغير، خبير الدراسات السكانية و المستوطنات البشرية في المعهد العربي لإنماء المدن بعنوان" أهمية المؤشرات والمراصد الحضرية في إعداد ومتابعة سياسات التنمية الخضرية" تم عرضها في الندوات التي سبق ذكرها، عرض أهم مهام المرصد الوطني كما يلي:
1. إجراء المشاورات مع الشركاء قي التنمية الحضرية لمراجعة و إعداد الخطط والسياسات في إطار التنمية الوطنية
2. طرح إطار لسياسة التنمية الحضرية للمساعدة في إعداد خطط العمل الوطنية والبلدية
3. وضع خيارات لتنسيق الأهداف القطاعية يعتمد على دراسات تحليل المؤشرات الحضرية وأفضل الممارسات
4. إعداد إطار تنسيقي لجمع وتحليل وإعداد المؤشرات على المستوى الوطني و المحليات
5. تحضير برامج مؤشرات حضرية لمتابعة أجنده خطة العمل الوطنية
6. تعميم أفضل الممارسات والتجارب الناجحة وتشجيع المحليات المختلفة على المنافسة فيما بينها في استخدام المؤشرات
7. إعداد وحساب المؤشرات على المستوى الوطني
8. الإشراف والمساعدة على إنشاء المراصد المحلية في البلديات المحلية ودعمها فنيا للقيام بمهامها بنجاح
9. اختيار حزم المؤشرات التي نعكس الخصوصية الوطنية والمحلية بالإضافة إلى مجموعة الحد الأدنى من المؤشرات التي تضمنتها التعهدات الدولية
10. إعداد تقرير وطني سنوي حول الوضع الحضري و العمراني و التقدم في إنجاز الأهداف بالاستناد على المؤشرات.
11. إعداد تصور عام للسياسات العمرانية والخدمات البلدية على مستوى المدن و المناطق المختلفة.
12. عقد ورش العمل و التدريب في مجال المؤشرات لفرق العمل ولكل المهتمين بشئون تنمية العمران والتحضر بما يشمل ممثلين القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
13. المشاركة في المؤتمرات و الملتقيات الدولية، العربية، والإقليمية ذات العلاقة بالمؤشرات والمراصد الحضرية.
14. التعاون مع المرصد الدولي التابع للأمم المتحدة بنيروبي والاستفادة من خدماته قي الدعم الفني وتبادل الخبرات والمشاريع المشتركة.
15. إعداد المقارنات لتتبع موقفنا التنموي بين دول العالم والعمل على تحقيق مستويات أفضل
المؤشرات الحضرية والأمم المتحدة
لمقاربة مفهوم المؤشرات الحضرية نقدم فكرة هرم المعلوماتية، تشكل قاعدة الهرم البيانات الخام والتي تمثل المعلومات الأساسية التي تجمع من المجتمع أو الحقل الميداني عن موضوع الدراسة أو الظاهرة المراد دراستها. وتكون هذه المعلومات على هذا المستوى قليلة الفائدة وغير محددة في دلالاتها، يلي هذا المستوى، مستوى المعلومات، وهي إحصاءات وتوصيف تحسب من البيانات الخام ويغلب استخدمها في التقارير والمخططات في شكل نسب أو معدلات، وفي قمة الهرم نجد المعايير الإحصائية والتي يتم حساب كل معيار منها بالاستناد إلى حزمة من المؤشرات، مثل معيار التنمية البشرية ومعيار التحضر أو تكلفة المعيشة.
تبنى المجتمع الدولي عبر قمم الموئل والقمم الأخرى التي عقدنها المنظمات التابعة للأمم المتحدة مجموعة من المبادئ والتعهدات العامة التي التزم فيها رؤساء الدول والحكومات والتي تتعلق بالتنمية المستدامة، وتحسين حياة سكان الأحياء الفقيرة ، وقيم الحفاظ على البيئة ومنع تدهورها وتلوثها، وعلى تبني اللامركزية في إدارة الشئون العمرانية، والمشاركة الشعبية في توجهات التنمية العمرانية، وقد اعتمد المجتمع الدولي عبر أجنده القرن الواحد والعشرين مجموعة من البرامج والمشاريع لتحقيق الخطوات العملية في بناء المجتمعات العمرانية الواعدة بالتغلب على المشاكل العمرانية وتحقيق الأهداف التخطيطية المرجوة.
ولبيان التعقيد والتداخل في قياس المؤشرات، نتفحص مؤشر ديمومة المنشآت والذي اعتمدته قمة الموئل كأحد المؤشرات المفصلية المتعلقة بالمأوى، مؤشر يتقاطع مع عوامل كثيرة لحسابه وتقديره، قد يبدوا في الظاهر أن المسكن الجديد والذي اخذ في الاعتبار في بناءه لكل الجوانب الهندسية السليمة المرعية في التصميم والتشييد يحقق الديمومة المطلوبة، لكن ما نسبة ديمومة مثل هذا المسكن إذا تم بناءه في مجرى سيل أو منطقة كوارث طبيعية أخرى مثلا، أو في منطقة سكنية ترتفع فيها معدلات الجريمة والتخريب؟ ما هي فرصة ديمومته كسكن للأسرة التي تشغله إذا تعرض رب الأسرة للتعطل عن العمل والعجز عن تسديد أقساط البيت المستحقة للبنك؟ أو هل تستطيع ربة المنزل في حالة الترمل أو الطلاق مواصلة الانتفاع منه؟ وبدون أن يجبرها ضعف وضعها الاقتصادي على إخلاءه إلي سكن متدن الحال؟ كما يمكن إثارة المزيد من المخاطر التي تهدد ديمومة منشأ المسكن ولها أبعاد متنوعة طبيعية، اجتماعية، ثقافية، اقتصادية، يجب مراعاتها عند إعداد السياسات والخطط.
ويتبن بالقياس على ما سبق حجم التعقيد والحشد من المخاطر والتداخلات المعقدة، حيث أننا نتعامل مع عشرات المؤشرات وفيما تثيره من قضايا ينبغي التوقف عندها في التقييم والتقدير السليم لتكون عملية حساب المؤشرات تشخيصية ومرشدة لتبني السياسات وموجهة لأولويات وضع الخطط العمرانية والخدمات البلدية وتقييمها وتطويرها باستمرار.
يشكل إنشاء مرافق المراصد الحضرية أحد الوسائل والآليات المبتكرة والهامة في تقييم ومتابعة الخطط والبرامج وقياس مدى تحقيقها للأهداف المرجوة، سواء كانت هذه المخططات وطنية إستراتيجية طويلة المدى أو مخططات محلية تنفيذية قصيرة المدى، بما يعمل على مراجعة وتقييم فاعلية السياسات التي تم اعتمادها لتنفيذ هذه المخططات في ضوء تشخيص المشاكل ونقاط الاختناقات التي شاهدتها الخطط و البرامج، بما يسمح للمختصين في تحديث وتطوير الخطط والبرامج لتساهم بشكل فعال في التنمية العمرانية، والخدمات البلدية، حتى لا تضيع الموارد سدى على خطط وبرامج بدون عوائد حقيقية تشكل قيمة مضافة إلي النشاط الاقتصاد العمراني، مما يجعلها أدوات ووسائل ممتازة في دعم اتخاذ القرار في اقتراح وتطوير السياسات العمرانية وتقديم الخدمات البلدية
مؤشرات المرصد الحضري بالأمم المتحدة
اعد المرصد الحضري العالمي بمركز الأمم المتحدة بنيروبي إطار مؤشرات يضم 46 مؤشرا خلال عامي 94 و 95 ضمن أعمال التحضير العالمية لقمة اسطنبول 1996، واعتبرها الحد الأدنى المطلوب من الدول والمدن في العالم، اعتمدت قمة الموئل في اسطنبول 30 مؤشرا منها، ليتم إعداد التقارير السنوية لحالة المدن و المستوطنات البشرية بالاسترشاد بهم، وتتيح هذه المؤشرات لكل دولة و ومحلية معرفة مستوي تنميتها وتساعد على تجويد سياستها العمرانية وتطوير خدماتها البلدية، بينما الحزمة الكاملة من المؤشرات قد بلغت 147 مؤشرا، ويمكن الاطلاع على تفاصيل هذه المؤشرات ودلالاتها ومفاهيمها العلمية وأساليب حسابها، تطبيقها، و منهجية تحديثها على موقع المرصد العلمي للأمم المتحدة ، وتستطيع دول الخليج في الاسترشاد بهذه الأدبيات المتعلقة بالمؤشرات في إعداد واستخدام ما يناسبها منها.
وتستخلص المؤشرات عبر عملية معقدة ومستمرة، تشارك فيها جميع الأطراف المعنية والفاعلة في عمليات التنمية الحضرية. ويشترط أن يكون المؤشر واضحا في تحديده وفي ما يرمي إلى قياسه، سهل الحساب والفهم، لا يشوبه لبس أو غموض وله ارتباطات ودلالات كبيرة في صياغة السياسات العمرانية وقياس مدى آثارها وفاعليتها.
كما يحرص في اختيار وتحديد كل مؤشر، ارتباطه بمعاني ودلالات متعددة تصب مباشرة في تقييم أداء السياسات التنموية ونتائج تأثيراتها، وتعكس المستوى الراهن للأوضاع القائمة التي يمكن متابعة تطورها في الفترة الزمنية للخطة، وفي ضمن مراحل سيرورة عمليات التنمية الحضرية، وذلك لتحديد المشكلات والمعوقات التنموية، بكل أبعادها، وعلى مستوى كل الشرائح و الفئات الاجتماعية، أي أن الحزم المختلفة للمؤشرات لا تقتصر على خدمة عملية تحديد الأهداف وترتيب أولوياتها في التنمية الحضرية بطريقة سهلة المتابعة وبشكل دوري منتظم، فقط، وإنما تساهم معرفيا في تعظيم وترشيد استخدام الموارد لمواجهة حاجة المدن والمستوطنات البشرية و متطلبات المواطنين من الخدمات البلدية والعمرانية.
سيرورة التنمية الحضرية
إن استيعاب مكونات المؤشرات التي اعتمدها الإجماع العالمي كحد أدنى بالإضافة إلى المؤشرات التي تعكس الخصوصية المحلية، وتوظيفها في تقييم عمليات التنمية الحضرية وتطويرها، تقتضي فهم سيرورة حلقات التنمية الحضرية، واستخلاص المؤشرات الملائمة لكل مرحلة والتي يمكن تلخيصها في التالي:
1. حلقة المدخلات، ويتم إعدادها بتوازن دقيق بين الموارد المتاحة وبين الاحتياجات ومتطلبات المواطنين من الخدمات العمرانية و الخدمات البلدية.
2. الحلقة التحويلية، تشمل الشركاء والأطراف في اتخاذ القرار، الحكومة المركزية، المحافظة الإدارة المحلية، القطاع الخاص، مؤسسات المجتمع المدني تمثل بشكل ومستوى ما ضمن مجموعة عمل المرصد
3. حلقة الناتج من تفاعل حلقة المدخلات والحلقة التحويلية متمثلة في سياسات عمرانية وخطط وبرامج ومشاريع وخدمات بلدية، وكيفية تنفيذها من خلال مؤشرات كمية تعبر عن الأهداف والأولويات ومتطلبات كيفية التنفيذ.
4. حلقة الآثار الناتجة عن تنفيذ السياسات و الخطط والبرامج على الأفراد والأسر والمجتمع ومؤسساته، أي الرصد ومتابعة التنفيذ لنفس مؤشرات أولويات الأهداف ومدى التقدم نحو الأهداف المرسومة.
5. حلقة الاسترجاع الناتجة عن عمليات التقييم العلمي والرصد لاحتجاجات المواطنين لتأهيل السياسات والبرامج للمتغيرات وإعداد السياسات المقبلة. يمكن للمرصد عمل الاستبيانات عن رضاء المواطنين والمؤسسات عن مستوى الخدمات المقدمة إليهم و تحليلها ضمن التطوير المستمر للمؤشرات واستنباط أفضل الممارسات لتحقيق الأهداف المقصودة بكفاءة و فاعلية.
خصائص المؤشرات الحضرية
1. أدوات إحصائية كمية تؤدي إلى فهم مضامين و أبعاد الحالة الراهنة للمدينة أو المستوطنة البشرية كوحدة واحدة شاملة، ومرشدة في اتخاذ القرارات.
2. أدوات تشخيصية تحدد الفجوات، الاختناقات، الإختلالات في القطاعات المختلفة في المدينة وغيرها من مستويات و بالتالي تحديد الاحتياجات والمدخلات المطلوبة للعلاج وتطوير قطاعات المدينة.
3. أدوات واضحة للتعبير عن الأهداف والأولويات ومن ثم التمكين من إعداد سياسات وخطط وبرامج التنمية الحضرية
4. أدوات للمتابعة والرصد لتنفيذ الخطط العمرانية وبرامج العمل البلدي والمشاريع ومن ثم الإسهام في تصحيح مكونات مدخلات السياسة الإنمائية.
5. أدوات تحليلية لدراسة تأثير تطبيق السياسات و الاستراتيجيات والمدخلات في الحيز العمراني بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية و البيئية.
6. أدوات للمقارنة لأوضاع التحضر و التطور للمدينة الواحدة عبر الزمن أو للمقارنة بين المدن المختلفة، و يمكن من خلالها التعرف على أفضل الممارسات.
7. أدوات تقييم حالة العمران من بيئية، إسكان، ومرافق، وخدمات بلدية، واستنتاج مؤشرات قياسية دقيقة ترصد التقدم في حل المشاكل وعلاج نواحي القصور التي يعاني منها المواطنين بشكل آلي منتظم و مستمر
8. عملية تنسيقية بين مصالح و مدخلات جميع المشاركين ذوي العلاقة، حكومة، قطاع خاص، مؤسسات مجتمع مدني وبالتالي هي عمليات تشاركيه لرفع كفاءة المدن والمستوطنات البشرية وتحسين مستوى نوعية حياة للمواطنين فيها.
أهمية إنشاء مراصد حضرية في مملكة البحرين
إن خطوة إنشاء مرصد حضري وطني في المملكة يتمشى مع متطلبات مراعاة تنفيذ التعهدات الدولية، وهي كذلك خطوة ضرورية مطلوبة للارتقاء بدور المعلومات في واقعنا العربي وتعزز من تحقيق تطوير نوعي في إعداد المخططات التي تعكس بكفاءة السياسات العامة والتوجهات التي تستشرف المستقبل وتشكله، لذلك يتوجب على الأجهزة والإدارات الفنية في شئون البلديات الدفع إلى تأسيس المراصد الحضرية بحكم اضطلاعها بمسئوليات تنفيذ ومتابعة المخططات العمرانية، تنفيذ الاشتراطات المنظمة للتعمير وضبط الحفاظ على البيئة والسلامة العامة، وبالنظر إلى مجمل خدماتها المتنوعة إلي المواطنين، وكذلك بالنظر إلي علاقاتها التكاملية مع أجهزة التخطيط العمراني من جهة وعلاقاتها مع المجالس البلدية من جهة أخرى.
إن قيام مراصد حضرية يعزز من علاج خلل الاهتمام في واقعنا العربي بمرحلتي الإعداد والتحضير للسياسات الإنمائية والبرامج ومن علاج إغفال عمليات الرصد والمتابعة والتقييم لتوفير التغذية الراجعة لتطوير إعداد السياسات والخطط الإنمائية نوعيا وتطوير جودة الخدمات البلدية، من خلال تكريس سيرورة عملية إعداد السياسات كعمليات مستدامة ومستمرة، في حلقات متداخلة ومترابطة في بعضها البعض، فتبدأ من التحضير والإعداد وتنتهي بالتغذية الراجعة من التنفيذ، كلها كنقاط مفصلية هامة تستحق كل الاهتمام والعناية لتسهم من جديد في التطوير النوعي لعملية إعداد السياسات الحضرية وإعداد الخطط والبرامج العمرانية والخدمات البلدية.
الحقيقة إن دور المرصد يتعدى تتبع حالة أل 30 مؤشر التي حددتها قمة الموئل كحد أدنى للتقرير عنها، إلي وضع المؤشرات الخاصة التي تتيح للمرصد تقييم البرامج و الخطط في نطاقه، على أن يتم وضع هذه المؤشرات بالوفاق مع الشركاء المعنيين، وعلى أن تكون هذه المؤشرات هي الوسيلة في عملية التقييم، وتكون متسقة مع قياس إنجاز التعهدات الدولية مثل أهداف الشفافية وعدم التمييز ضد المرأة والحد من الفقر وحفظ التراث الثقافي والتنوع البيولوجي والبيئة.
فمثلا عند تقييم المخططات والسياسات العمرانية، أو برامج الخدمات البلدية نرغب في فحصها للتأكد من كونها غير متحيزة ضد ذوي الاحتياجات الخاصة، أو المرأة، الطفل، أو الأحياء الفقيرة، أو أي فئة من شرائح المجتمع، لذلك من الضروري إشراك الجمعيات الخاصة بهذه الفئات في ورش عمل مع المرصد المعني للتوصل إلي مؤشرات مقبولة تحقق الاحتياجات الإنسانية والخدمات البلدية لهذه الفئات. والحقيقة أن التوصل إلي المؤشرات على هذا المستوى المحلي عمل مضني ويحتاج إلي جلسات متواصلة للدراسة بين الأطراف الداخلة لكنه خطوة على الاتجاه الصحيح لإنتاج مخططات وخدمات بلدية فاعلة لأهدافها التنموية وعالية الجودة.
توغل المنهج القطاعي في التنمية من خلال القطاعات الاقتصادية المختلفة، الصناعي، التجاري، الزراعي، الخدمي، السياحي وتركيز أنشطتهم في المدن، لم يسمح بقيام مجتمع المدينة كوحدة تحليلية ومنظومة إدارية متكاملة بكافة قطاعاتها، لذلك تشهد المدن رغم تنامي الجهود القطاعية والاستثمار فيها صور من التردي في نوعية الحياة الحضرية فيها. لذلك تلعب عمليات الرصد في المراصد الحضرية كأدوات هامة في تدارك هذه السلبيات المرافقة للمنهج القطاعي و إعادة ترتيب الأولويات في تطوير الحيز المكاني للعمران بما يعكس أهمية الإنسان وشخصية المدينة أو المستوطنة البشرية ودون هيمنة المصالح القطاعية عليها.
إن الإطار الذي يتم فيه عمل المرصد يختلف باختلاف المستوى، فيهتم المستوى العالمي بالعموميات في المؤشرات تليها المستوى الإقليمي من حيث الشمولية الأقل عن المستوى العالمي حيث تخدم هذه المؤشرات أغراض المقارنات بين الدول لدراسة مدى التقدم من حيث مستوى تحقيق التنمية الحضرية، يلي ذلك من حيث العموميات والتركيز على حزمة المؤشرات الوطنية ثم المؤشرات التي تتفرع منها على مستوى البلديات المحلية والمدن، حيث تلعب المستويات المحلية النواة الأساسية لكل المستويات الأرفع و تنبني عليها، فمتوسطات مؤشرات المحليات تشكل مؤشرات المحافظات البلدية، ومتوسطات مؤشرات المحافظات تشكل المؤشرات الوطنية وهكذا حتى على المستويات الأرفع. ويحدد كل مستوى مساره حسب ظروفه وإمكانياته لكن يتبين بدون عناء أن الجهد التأسيسي يبدأ في المراصد، من على مستوى المحليات، كذلك تحليل مؤشرات المدينة والإقليم تحتاج إلى معرفة موقعها على المستوى الوطني وعلاقاتها بالمدن والمناطق الأخرى و لا تتم هذه إلا باكتمال منظومة المراصد الحضرية.
اختيار المؤشرات يعكس أيضا خصوصية كل محلية و الفرص المتاحة فيها ومواردها الطبيعية، كما أن تبني برامج المؤشرات والمراصد الحضرية يؤدي إلى الشفافية والمحاسبة على المستويات المختلفة، إذ كل هدف ومتطلبات تنفيذه قد تم التعبير عنه بمؤشر كمي واضح، سهل المتابعة، ومتاح للجميع والمؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني، إذ إنهم شاركوا في تحديد المؤشر وقبوله في إطار المؤشرات، فكلهم مشاركون ضمن فريق العمل في المرصد
وعلية لا غنى عن استخدام المؤشرات في عملية إعداد السياسات في مجال التخطيط العمراني والخدمات البلدية، والخطط والبرامج المنفذة لها، ورصدها وتقييمها لضمان فاعليتها وكفاءتها في تحسين نوعية الحياة الحضرية للمواطنين.
المراصد الحضرية والمجالس البلدية
وحيث أن اختصاصات المجالس البلدية في دول الخليج والوطن العربي متشابهة على العموم في مسئولياتها الرئيسية، وقد تحددت في مملكة البحرين على سبيل المثال، بموجب قانون البلديات رقم 35 الصادر في عام 2001، في المادة 19 بعدد من البنود التي تخول المجلس البلدي في متابعة الخطط والبرامج المتعلقة بالتنمية العمرانية والخدمات البلدية، والمشاركة في تحديد أولوياتها واقتراح المشاريع العمرانية ذات الطابع المحلي قي حدود سلطة المجلس البلدي الإدارية، وتقرير احتياجات المنطقة من الحدائق والمتنزهات والخدمات العمرانية والمرافق مثل الأسواق و المسالخ و أماكن النفايات وغيرها من الخدمات العمرانية والبلدية التي يحتاجها المواطنون في المنطقة وتتطلبها خطط التنمية والتطوير العمرانية، وذلك بالتنسيق مع الجهات التنفيذية المختصة، وفوضها في اقتراح الأنظمة الكفيلة بالمحافظة على الصحة العامة ونظافة البيئة والسواحل.
ومن الواضح حاجة أجهزة المجالس البلدية إلي توفر خدمات مرفق مرصد محلي في مناطقها للاستفادة من خدماته كشريك في التطوير والتنمية العمرانية، والاستفادة من منتجاته من المؤشرات والمعلومات التي تعزز من قيام المجالس البلدية بدورها في اختصاصاتها حسب النظام بتبني مشاريعها وبرامجها بشكل علمي وموضوعي بعيدا عن أساليب الإنشائية والخطابية وبالاستناد على المؤشرات الحضرية المبررة لغرضها وعلى التحليل الموضوعي والمنهجي للمشاكل والاحتياجات العمرانية.
والمجالس البلدية مدعوة إلى المبادرة في الدفع إلى تأسيس مراصدها المحلية بالتعاون مع البلدية المحلية والمؤسسات ذات العلاقة في منطقتها، خصوصا وان منظمة المدن العربية تلتزم بدعم يناء مرصد حضري في ممدنتين من كل دولة عربية بالإضافة إلى الدعم الفني واللوجستي الذي يقدمه مركز الأمم المتحدة الإنمائي لدعم مثل هذه الخطوة
التوصيات
تدعو الورقة إلى تبني مشروع إقامة المراصد الحضرية، سواء وفق الآلية التي ورد اقتراحها في الورقة أو عبر اقتراح بدائل عنها كفيلة بتعزيز وتكريس دورها على مستوياتها المختلفة، الوطنية، والمحلية مع اعتمادها كأدوات منهجية مرشدة لتوجيه عمليات إعداد خطط الإنماء، التطوير، والاستثمار، واعتبارها وسائل تحليلية وتشخيصية تمكن من الجودة في رسم السياسات المتعلقة في التخطيط العمراني والعمل البلدي، وتمكن من تقييم أداءهم وتطويرهم بصورة مستدامة بالتغذية الراجعة، عبر تفاعل المراصد الإيجابي مع الشركاء المعنيين بالتنمية العمرانية من القطاعات الحكومية والخاصة، ومع مؤسسات المجتمع المدني المحلي، وعلى رأسها أجهزة المجالس البلدية، وبالتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات العلاقة.
avatar
اكرام ملاك
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 334
نقاط : 700
تاريخ التسجيل : 24/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المرصد الحضري في دولة البحرين

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 19, 2012 10:01 pm

ما شاء الله يعطيك الصحة
avatar
Admin
المدير
المدير

عدد المساهمات : 972
نقاط : 2426
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chemamin.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

السلام عليكم

مُساهمة من طرف soumia في الخميس يناير 19, 2012 11:08 pm

بارك الله فيك على الموضوع المفيد والمنظم
avatar
soumia
عضو مهم
عضو مهم

عدد المساهمات : 136
نقاط : 246
تاريخ التسجيل : 17/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى