التسيير والتقنيات الحضرية

العمارة الشامية

اذهب الى الأسفل

العمارة الشامية

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 06, 2012 7:12 pm

البيت الشامي نموذج للبساطة ‏الهندسية والتكوين والتشكيل الخارجي والروعة والدقة والابداع.
يعتبر البيت الشامي التقليدي مأثرة من مآثر العمارة ‏العربية بمواصفاته الفريدة التي اكتسبها خلال قرون من الازدهار الحضاري بلغ ‏خلالها فن العمارة الاسلامية القمة في الابداع والتوزيع الوظيفي.‏
والبيت الشامي مثال صادق لجمال البيت العربي المغلق من الخارج المفتوح الى ‏الداخل حيث نجد "ارض الديار" واسعة تتوسطها بحرة جميلة وتحيط بها غرف البيت ‏المكونة من طابقين في اكثر الاحيان ويتصدر البيت الايوان والى جانبه غرفة ‏الاستقبال المفروشة ولا يخلو بين شامي قديم من الشجر والازهار.‏
وقد يلاحظ الزائر لبيت دمشقي تاريخي اهتمام اهل الشام بتزيين وزخرفة الدور من ‏الداخل وكانوا ينظرون في البناء الى ثلاثة مقاصد في ان واحد هي المحافظة على ‏الدين والصحة وطبيعة الاقليم معا.‏
والنافذة في البيت الشامي لابد منها لنفوذ النور ودخول الشمس وتجديد الهواء ‏وكانت تفتح على صحن الدار والايوان والمشارق الواسعة فقط ولا تفتح على خارج الدور ‏كالطرق بحيث يظل كل ما في الدار ضمن جدرانها ولا يتعداها بعيدا عن انظار الغريب ‏والقريب على السواء.‏
وتكون صحن الدار معرضة للشمس الساطعة من الصباح حتى المساء يتخللها الهواء ‏النقي.‏
ويقال ان اول بيت عربي شيد في دمشق كان للخليفة الاموي معاوية بن ابي سفيان حيث ‏شيد داره التي عرفت بدار الامارة وبقصر الخضراء ايضا نسبة الى القبة الخضراء التي ‏كانت تعلوها وكانت الى جوار الجدار الجنوبي للجامع الاموي الكبير تتصل به بباب ‏خاص.‏
والبيوت والدور الاثرية والتاريخية التي يمر بها الانسان في دمشق القديمة ‏لا يمكن ان تحمل هذا الوصف الا حين يدخلها المرء ويشاهد ما يستره الحجاب من عظمتها ‏ومن البساطة والحشمة فيرى الزائر جدرانا باسقة وزخارف هندسية وفنية متناغمة ‏واشجارا ونباتات متنوعة. وعندما يدخل الزائر احد البيوت الشامية القديمة العريقة فاول ما يواجهه ‏عند بوابتها ما يسمى "الخوخة" التي تسمح بمرور الانسان وحيدا ضمن بابا البيت ‏الكبير.‏
وهذه الابواب جزء من تاريخ العمارة العربية القديمة اندثرت صناعته منذ زمن ‏بعيد اذ كان الباب الدمشقي يصنع من الخشب قطعة واحدة- درفة واحدة- وغالبا ما يكون ‏خشبا مغلفا بالزنك وهناك نوع من الخشب المقوى وهما نموذجان بسيط مؤلف من درفة ‏واحدة واخر كبير ضخم مؤلف من باب مرتفع يتوسطه اخر صغير لدخول الشخص وهو عادة من ‏ابواب الاعيان والاغنياء وفي كثير من الاحيان يكون الطرف العلوي للباب على شكل ‏قوس.‏
اما مفردات البيت الشامي من الداخل فتبدأ بعد دخول البيت من الخوخة وفي الطريق ‏لصحن الدار يمر الزائر بدهليز (ممر ضيق ومعتم) حتى اذا دخله يقف امام فسحة ضخمة ‏مفتوحة الى السماء تزينها الاشجار والنباتات الشامية العريقة والزهور الدمشقية ‏النادرة.‏
فهناك الياسمين وشجر التوت والنارنج والكبار والليمون الحلو والحامض والبرتقال ‏وهي من الاشجار التي لا يتبدل ورقها ولا يتساقط لا في الصيف ولا في الشتاء بل تظل ‏خضراء نضرة طوال العام وهكذا يكون صحن الدار كروضة غناء تغني عن الحدائق الخارجية ‏للقاطن.‏
‏واذا سار الزائر بين هذه المساحات الخضرية الرائعة يجد بساطا من الزخارف ‏المنفذة من الرخام المشقف والزخارف الحجرية السوداء والبيضاء حيث يلاحظ وسطها ‏القبب السوداء والبيضاء ويتوسط هذه الفسحة السماوية البحرة المنفذة من الاجر ‏المشوي والمكسوة احيانا بالرخام واحيانا اخرى باحجار سوداء وبيضاء وتزينها خيوط ‏هندسية وفنية منحنية تتوزع على حافاتها الواح من الرخام او الحجر المزرر والمفصص ‏باللونين الاحمر والابيض.‏
ومن مفردات البيت الشامي "الليوان" وقاعات الاستقبال والضيافة حيث لايخلو سقف ‏الليوان من الزخارف الخشبية المنفذة بعدة اشكال فيرى الزائر في صناعتها الحشوات ‏والملايات والسراويل وغيرها.‏
وهذه العناصر التزيينية توزع لتعطي في لوحتها النهائية هذا الديكور الفريد من ‏نوعه ويتوزع فيه فتحات جدارية فيها الكوى وهي ذات ابعاد صغيرة وتستخدم للشمعدانات ‏وقناديل الكاز او في بعض الابنية تجد فيها فتحة جدارية كبيرة ينسكب منها الماء من ‏الاعلى وعبر نظام تمديد للمياه العذبة التي تذهب في حوض البحرة وهكذا يجد الزائر ‏مراة تعكس نفسها فصوت الماء وجريانه والجو الرطب الذي يصنعه وكانه مكيف هواء ‏ولا تخلو أي دار من هذه الدور الاثرية من قاعة رئيسية للضيافة
‏والاستقبال ولا تخلو هذه من ارضية متفاوتة المناسيب لتخلق تيارات هوائية رطبة ‏وعازلة وحافظة لدرجة الحرارة المعتدلة حيث الارضية الاساس عند المدخل والقطر الذي ‏يرتفع بارضية عن الاولى فتكون هذه القاعات بقطر واحد او اثنين او ثلاثة احيانا.
‏ويكسو جدرانها الرخام المشقف والمطعم بالصدف او يكون منقوشا من الحجر الزاخر ‏بالفن والابداع والاسقف يتوسطها ويحملها قوس حجرية ضخمة مزخرفة.
وفي التوزيع العام تقسم هذه البيوت الى ثلاثة اقسام وهي السلملك للرجال ‏والحرملك للنساء والخدملك للخدم.‏
اما بالنسبة للاثاث فكانت لغرف الدار دكات وعتبات فالدكات تغشاها دفوف خشبية ‏تفرش اولا بالحصير وفوقه تمتد الطنافس والبسط وعلى اطرافها توضع المقاعد الطواطي ‏او الدواوين ومساندها المغلفة بنسيج موشى معروف باسم دامسكو أي الدمشقي وهو نسيج ‏مخملي منقوش نقشا فاتنا لطيفا وهذه الصناعة فقدتها دمشق واستعاضت عنها بنسيج صوفي ‏او قطني.‏
وفي الطوابق الاولى هناك منشر للغسيل يسمى المشرفة وهو شبيه بالفسحة السماوية ‏واذا وجد اعلى من هذا الطابق نجد غرفة لا اكثر تسمى الطيارة ويفصل ملكية البناء ‏في الاسطح جدار خفيف الوزن مصنع على نموذج البغدادي ومكسو باللبن الطابوق- او ‏الكلس العربي ويسمى بجدار الطبلة.
واذا ما انتهى الزائر من داخل الدار ووصل الى الدهليز يصل الى باب الخروج الذي ‏دخل منه وهناك يتامل البوابة الضخمة التي تتمفصل مع ساحق الباب ويغلق بزعرور أي ‏مفصل اسطواني من صلب خشب الباب ومصفح بالصاج السميك ليحميه من تاكل الاحتكاك.
وهناك الساقط الذي يرفع وينزل وهو وتر خشبي داخلي وكذلك يشاهد القنصلية ‏(كونسول) وهي من مفردات البيت الشامي حيث فيها مراة جدارية وطاولة بيضاوية الشكل.‏
وينتشر في احياء دمشق القديمة البيت العربي الرشيق ذو الطابقين المبني في ‏اساسه من الحجارة وفي جدرانه العلوية من اللبن والخشب وسقفه من الخشب والتراب ‏الذي اثبت مقاومة مقبولة امام الذات وقابلية كبيرة لاضافة الملاحق وللتوزيع في ‏التزيينات والزخرفة‏.
وشاع في دمشق القديمة استخدام الشرفات المطلة على الحارات والازقة من ‏الاعلى بنوافذ واسعة وكذلك شاع استخدام المساحات الهوائية من الممتلكات العامة عن ‏طريق بناء امتدادات للطابق العلوي على قناطر فوق الطرق والازقة والحارات واستخدام ‏السطوح لاستقبال الهواء النقي واشعة الشمس عن طريق مصاطب وحدائق علوية وحجرات ‏اضافية صغيرة وخاصة بعنايتها بالحجرات الداخلية وتزويدها بتجهيزات اضافية تستوعب ‏مقتنيات الاسرة بالاضافة الى الاثاث ومواد المؤونة.
وكانت وسيلة تدفئة البيت الشامي القديم هي الموقد الحديدي او النحاسي الذي ‏يملا فحما ويوقد في خارج البيت ويترك الى ان يتطاير منه الغاز ثم يؤتى به الى ‏الغرفة فيدفئها دفئا معتدلا ومع الزمن تم استبدال الموقد بـ«الصوبة» التي يكون ‏وقودها اما الحطب او الديزل.‏
ومع مرور الزمن فقدت بعض الدور رونقها وزالت المحاسن التي كانت تحويها من سعة ‏واتقان مما ادى الى هجران البعض الى الاحياء الحديثة.‏
وقد انتبهت الجهات المعنية بالمحافظة على هذه البيوت القديمة وقامت بشراء ‏بعضها وحولتها الى متاحف للتراث وشجعت كل من يمتلك بيتا من هذه البيوت على ترميمه ‏وادخال اصلاحات او اضافات عليه تتواكب مع العصر شريطة عدم المساس باساسيات القديم.‏
وفي هذا الاطار تقوم شركات الانتاج الفني التلفزيوني او السينمائي باستئجار ‏العديد من البيوت القديمة لتصوير نتاجهم فيها خاصة تلك المسلسلات التي تصور مرحلة ‏من التاريخ الدمشقي المعبر عن فترة الخمسينات والستينيات وما قبلها

______________



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
Admin
المدير
المدير

عدد المساهمات : 972
نقاط : 2426
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chemamin.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العمارة الشامية

مُساهمة من طرف اكرام ملاك في الإثنين فبراير 06, 2012 10:02 pm

كون هاته البيوت تم تاجيرها لنتاج المسلسلات
اعتقد انه سمح باعطاء صورة عن هاته العمارة حتى عند الصغار
كما يسمح بتقديم الدعم لها عن طريق الترميمات من قبل جهات مختصة

______________


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]











avatar
اكرام ملاك
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 334
نقاط : 700
تاريخ التسجيل : 24/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العمارة الشامية

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 06, 2012 10:11 pm


عندك الحق اكرام فكرة مليحة

______________



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
Admin
المدير
المدير

عدد المساهمات : 972
نقاط : 2426
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chemamin.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى