التسيير والتقنيات الحضرية

تحليل مخاطر تسيل التربة مع التطبيق على إحدى المدن الجديدة بمصر

اذهب الى الأسفل

تحليل مخاطر تسيل التربة مع التطبيق على إحدى المدن الجديدة بمصر

مُساهمة من طرف Admin في السبت يناير 28, 2012 11:25 am


تحليل مخاطر تسيل التربة مع التطبيق على إحدى المدن الجديدة بمصر
أميرة محمد عبد الرحمن، خالد محمد الذهبى، عمرو عبد الرحمن نور الدين
المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، الدقى، الجيزة، جمهورية مصر العربية


المستخلص: تعتبر ظاهرة تسيل التربة من الظواهر المصاحبة لحدوث زلازل حيث يحدث نقصان شديد فى المقاومة الفعالة للتربة نتيجة حدوث الموجات الزلزالية وترددها فى أكثر من اتجاه . ومن المسجل تاريخياً حدوث العديد من حالات فشل التربة نتيجة حدوث هذه الظاهرة فى العديد من بلدان العالم متسببة فى انهيار المباني أو حدوث تشكلات كبيرة يصعب علاجها. وقد تم البدء فى الاهتمام بتلك الظاهرة بدرجة كبيرة بعد عام 1964 (زلزال نيجاتا) والذى حدث باليابان مسبباً أضراراً كبرى.
وتعتبر التربة غير المتماسكة المكونة من رمل سائب إلى متوسط الكثافة - وقد تكون محتوية على طمي- والمتواجدة تحت منسوب المياه الأرضية هى أكثر أنواع التربة تعرضاً لظاهرة التسيل . الغرض من هذه الدراسة هو معرفة الأماكن المحتمل تعرضها للتسيل نتيجة زلزال محدد الشدة فى إحدى المدن الجديدة بحيث يتم وضع تصور شامل قبل الشروع فى التخطيط لاختيار الأماكن الأقل تعرضاً لحدوث هذه الظاهرة، وإمكانية معالجة التربة بطريقة اقتصادية بحيث تمنع – أو تقلل – من تأثر المنشآت بالتسيل .
وقد تم فى هذه الدراسة مقارنة نسبة الإجهاد الترددي CSR بقيمة نسبة مقاومة التربة للإجهادات الترددية CRR المحسوبة لطبقات التربة عند الأعماق المختلفة التى تم تحديدها من بيانات قطاعات عدد (92) جسة منفذة بالمدينة ومناطق التوسعات وتحديد إمكانية حدوث التسيل للتربة من عدمه .
وقد أظهرت نتائج البحث أن بعض من المواقع متوقع حدوث ظاهرة التسيل لها عند حدودث زلزال شدته 6.25 درجة بمقياس ريختر مع اعتبار العجلة الزلزالية الأفقية فى منطقة الدراسة 0.20 من عجلة الجاذبية الأرضية. وقد تم تقديم توصيات للحد من خطورة حدوث هذه الظاهرة سواء للمباني القائمة أو فى مناطق التوسعات .


1- المقدمة

تعتبر ظاهرة تسيل التربة من أكثر الظواهر المصاحبة لحدوث زلازل والتى تتسبب فى حدوث خسائر فى الأرواح والممتلكات. ويحدث التسيل نتيجة حدوث تغيرات كبيرة تؤدى إلى نقص شديد فى المقاومة الفعالة للتربة فى فترة زمنية وجيزة هى زمن الزلزال. تحدث ظاهرة التسيل للتربة الرملية السائبة أو متوسطة الكثافة الموجودة تحت منسوب المياه الأرضية نتيجة للاهتزازات الناتجة من الزلازل والتى تفقد فيها التربة مقاومتها لإجهادات القص، وهو ما يؤدى إلى أن يكون سلوك التربة الرملية شبيها بدرجة كبيرة بسلوك السوائل مما يكون له تأثير مدمر على المنشآت. وقد كان أول من استخدم لفظ "التسيل" العالمان Terzaghi & Peck [16].
يختص هذا البحث بتقدير طاقة التسيل للتربة الرملية الموجودة بإحدى المدن الجديدة بمصر وهى مدينة دمياط الجديدة وذلك لتحديد المناطق الأكثر احتمالاً لحدوث هذه الظاهرة للحد من مخاطرها عند التخطيط لاقامة مشروعات كبرى. كما يستعرض هذا البند تلخيصاً للطرق المستخدمة في تقدير طاقة التسيل وطرق معالجة التربة للحد من مخاطر هذه الظاهرة للمناطق التي لم يتم الانشاء بها إذا احتاج الأمر، بالاضافة الي التوصيات العامة الواجب اتخاذها فى الاعتبار عند الإنشاء.
توصل الباحثون إلى الميكانيكية التى تحدث من خلالها ظاهرة تسيل التربة . عند تعرض تكوينات التربة الرملية السائبة أو متوسطة الكثافة الموجودة تحت منسوب المياه الأرضية للاهتزاز نتيجة الزلازل فإن ضغط المياه البينية يزداد بصورة مفاجئة ولا تستطيع الفراغات البينية بالتربة تصريف المياه مما يؤدى إلى تعويم حبيبات التربة وفقدان كل اتصال بين سطوحها وتصبح مقاومتها لجهود القص تقريباً منعدمة . كما أنه فى هذه الحالة تقل الإجهادات الفعالة بصورة ملحوظة فى منطقة التسيل مما يؤدى إلى أن يكون سلوك التربة الرملية شبيهاً بدرجة كبيرة بسلوك السوائل .


2- طرق دراسة قابلية التربة للتسيل
هناك العديد من الطرق المستخدمة لتقدير قابلية التربة للتسيل بالنسبة لموقع ما . وتعتمد هذه الطرق على تحديد ما إذا كان الموقع موضوع الدراسة سيتعرض للتسيل أم لا ، والبعض الآخر يقدم بعض القياسات المستخدمة لتحديد قابلية التربة للتسيل . بالإضافة إلى ذلك ، فهناك بعض الطرق التى يمكن عن طريقها تقدير احتمال تعرض موقع ما للتسيل . ويمكن تقسيم أهم الطرق المستخدمة سواء فى مصر أو فى العالم إلى :
 طرق احتمالية كما ورد بالمراجع أرقام : [2] ، [3] ، [5] ،[7]، [11].
 أو طرق إحصائية كما ورد بالمراجع أرقام : [1]، [10]، [13]، [16].
وفى الحالتين توجد طرق مبسطة وأخرى تفصيلية حيث يمكن استخدام طريقة أو أكثر من هذه الطرق طبقاً للحاجة، فمثلاً الدراسة المبدئية لمشروع لا تحتاج إلى الدقة المطلوبة عند عمل الدراسات النهائية لذات المشروع وعليه فيمكن استخدام الطرق المبسطة فى الحالة الأولى بينما تستلزم الحالة الثانية استخدام طرقاً قد تكون أكثر تفصيلاً .
و تجدر الإشارة إلى أن الطرق السابق ذكرها لم تتمكن من إدخال بعض المتغيرات فى الاعتبار عند تقدير قابلية التربة للتسيل إما لوجود هذه المتغيرات – بالرغم من أهميتها - فى صورة لغوية و ليس فى صورة عددية أو للصعوبة والتعقيد الشديدين لإدخالها فى الاعتبار . وقد أمكن التغلب مؤخراً على هذه المشكلة من خلال نظرية الفئات غير المحددة (Fuzzy Set Theory) إلى نتائج أكثر دقة وأقرب للواقع [6] . ويمكن تحسين نتائج كل من الطرق الاحتمالية والإحصائية الخاصة بتقدير تسيل التربة باستخدام عدة طرق منها نظرية الفئات غير المحددة.
من أشهر وأبسط الطرق فى التطبيق فى مجال تقدير تسيل التربة ، طريقة Seed and Idriss المقدمة فى المرجع رقم [13] . وتعتمد هذه الطريقة على تحديد متغيرين رئيسيين هما: قيمة الإجهاد الترددي (Cyclic Stress Ratio, CSR) التى تعبر عن قيمة الإنفعالات الداخلية (Straining Actions) والمتغير الثاني لمعرفة مدى قابلية التربة للتسيل أن يتم حساب قيمة مقاومة التربة للإجهادات الترددية (Cyclic Resistance Ratio, CRR) عن طريق خواص التربة الطبيعية والميكانيكية التى يمكن تقديرها من عدة اختبارات حقلية. وبمقارنة قيمة نسبة ( ) يمكن الحكم على إمكانية حدوث التسيل من عدمه ، فإذا كانت النسبة أقل من 1.00 فإن إمكانية حدوث التسيل يجب أن تؤخذ فى الاعتبار أما إذا زادت القيمة عن 1.00، فتقل أو تنعدم إمكانية حدوث التسيل . وفيما يلى شرحاً للأسس الرئيسية لاستخدام هذه الطريقة.




2-1 تقدير نسبة الإجهاد الترددي (Cyclic Stress Ratio, CSR)
عند حدوث الزلازل تتحرك كتلة التربة فى حركة إهتزازية (Shaking) مما ينتج عنه تولد قوى القصور الذاتى ((Inertia Forces والتى تتناسب قيمتها مع العجلة (Acceleration) التى تتحرك بها التربة وينتج عن هذه القوى إجهادات قص مترددة ومتغيرة القيمة (Cyclic Shear). ويطلق على النسبة بين القيمة المتوسطة لإجهادات القص av والضغط الفعال المؤثر على التربة 'vo نسبة الإجهاد الترددي CSR وهى تساوى 'vo /av و التي تم تحديدها بواسطة العالمين Seed and Idriss [13] وذلك كما يلى :

( 1 ).............

حيث هي القيمة القصوي للعجلة الزلزالية المؤثرة ، vo هي قيمة الاجهادات الكلية المؤثرة علي التربة عند العمق الذي يحسب عنده اجهاد القص ، g هى عجلة الجاذبية الأرضية و rd هو معامل تخفيض الإجهادات والناتج عن مرونة قطاع التربة ويتم حسابه تبعاً للعمق Z (بالمتر) سواء من خلال هذه المعادلة :
rd = 1- 0.015 z ................................. ( 2 )

أو من خلال طرق أخرى يمكن الرجوع إليها بالمراجع ذات الصلة.

2-2 تقدير مقاومة التربة للإجهادات الترددية (CRR Cyclic Resistance Ratio,)

تقدر مقاومة التربة للإجهادات الترددية CRR تعتبر دالة مباشرة فى مقاومة القص للتربة بإحدى طرق الاختبار الحقلى والتى يكون هدفها تقدير قيمة معاملات مقاومة القص. ويعتمد نوع الاختبار الحقلى على نوع التربة المطلوب إختبارها حيث يمكن إجراء اختبار الاختراق القياسي بالملعقة SPT أو بالمخروط CPT على التربة الطميية أو الرملية بينما يمكن إجراء اختبار الاختراق لبيكر BPT إذا ما احتوت التربة على نسبة مؤثرة من الحبيبات ذات الحجم الكبير كالزلط . كما أنه يمكن إجراء اختبار تعيين سرعة موجات القص (Shear Wave Velocity) لجميع أنواع تكوينات التربة .

2-2-1 تقدير مقاومة التربة للإجهادات الترددية بدلالة عدد دقات الاختراق القياسى

فى هذا البحث، تم استخدام عدد دقات الاختراق القياسي للوصول إلى قيم CRR ويتم ذلك على خطوات . والخطوة الاولي هى حساب عدد الدقات NSPT المقاس بواسطة جهاز الاختراق القياسي . ويتم إجراء هذا الاختبار (SPT) طبقاً للمواصفات القياسية مع عمل التصحيحات اللازمة . وتحسب القيمة المعدلة لعدد الدقات (N160) من المعادلة التالية:

(N1)60 = NSPT• CN • CE • CR ………………………( 3 )

ويتم عمل التصحيحات التالية:
• (CN) لمناظرة ضغط عبء فعال مقداره واحد ضغط جوي (100 kPa).
• مناظرة إنتقال 60 % من طاقة الدق النظرية القصوي إلى قضبان الدق باستخدام معامل تصحيح (CE).
• (CR) لتصحيح خاص بطول قضيب الدق عند الأعماق المختلفة لإجراء تجربة الدق القياسي ويتم حسابه بدلالة العمق (Z).
وبالتالى يتم الحصول على القيمة (N1)60 .
وطبقاً لنسبة المواد الناعمة فى التربة، يتم اضافة تصحيح أخر Δ (N1)60

Clean-sand equivalent (N1)60 = (N1)60 + Δ (N1)60
ولتحديد قيمة(τav/'vo) CRR يتم الإستعانة بمنحنيات بأشكال المرجع [13] تعتمد على نسبة المواد الناعمة فى التربة وبافتراض قوة زلزال قدرها 7.50 درجة على مقياس رختر للزلازل . ويمكن الرجوع إلى تفاصيل حساب قيمة (N1)60 بدلالة قيمة N التى يتم قياسها بنفس المرجع.


3- الطريقة المستخدمة فى هذه الدراسة لتقدير قابلية التربة للتسيل
يمكن تلخيص خطوات العمل التي تمت في هذه الدراسة كما يلي:
أ) تجميع البيانات: تم تجميع البيانات من جسات مناطق التوسعات (31 جسة) بالإضافة إلى (10) جسات تأكيدية منفذة تحت إشراف المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء حول مدينة دمياط. هذا بالاضافة الي الجسات الممثلة (51جسة) في موقع كل مشروع من تقارير أبحاث التربة المجمعة للمشاريع المختلفة بواسطة استشاريون ويوضح الشكل رقم (2) أماكن تلك المشاريع.

ب) تجهيز البيانات: تم تجهيزالبيانات المُجَمَعة فى صورة جداول حتى يسهل استخدامها فى برنامج الحاسب الآلى باستخدام (Microsoft Excel®) والذى تم إعداده بغرض بيان معامل الأمان ضد التسيل والذي يتم تعيينه من النسبة بين مقاومة التربة للاجهادات الترددية (CRR) وقيمة الاجهاد الترددي(CSR) الذي يحدثه الزلزال. وقد تم وضع شروطاً مبدئية لاعتبار الموقع قابلاً للتسيل ومنها ارتفاع منسوب المياه الأرضية ووجود طبقات من التربة الرملية السائبة أو متوسطة الكثافة التى تحتوى على طمي. كما تم اعتبارعدد الدقات القياسية (NSPT) حتي عمق 20 متراً فقط.

ج) تحليل البيانات: تم دراسة قابلية التربة للتسيل اعتماداً على نتائج اختبارات الاختراق القياسى وهي أبسط وأكثر الطرق شيوعا (Seed & Idriss, 1971) [13]. وبافتراض أن أقصى زلزال متوقع حدوثه لفترة 250 سنة قوته 6.25 ولفترة 50 سنة قوته 5.75 على مقياس ريختر والعجلة الزلزالية المناظرة كنسبة من قيمة عجلة الجاذبية الأرضية هى (a=0.2g ) ، (a=0.125g )، على التوالي .
وتم تعيين قيمة مقاومة التربة للاجهادات الترددية طبقا لزلزال مكافئ مقداره 7.5 بمقياس ريختر (CRRM=7.5) بإستخدام منحني يعتمد علي نتائج اختبارات الاختراق القياسي مع أخذ معاملات التصحيح لعدد الدقات. قيمة معامل تصحيح طاقة الدق CE)) هي 0.75 كقيمة تقريبية ، وقيمة معامل التصحيح لطول قضيب الدق(CR) تم أخذها طبقا للمعادلات الواردة بالمرجع رقم [12]. وقد تم تصحيح قيمة مقاومة التربة للاجهادات الترددية والمستنتجة (CRRM=7.5) باستخدام معاملات تصحيح مساويةً 1.763، 2.35 للزلزالين المذكورين على التوالي .
ولحساب قيم الاجهادات الترددية (CSR)عند الأعماق المختلفة تم افتراض قيم للكثافة الكلية للتربة الرملية طبقا لقيم الاختراق القياسي (NSPT) وتراوحت تلك القيم من 15.4 الي 18 كيلونيوتن/م3 للرمل السائب وتراوحت بين 17 الي 20 كيلونيوتن/م3 للرمل متوسط الكثافة.
والشكل رقم (1) يوضح خطوات تقدير تسيل التربة فى منطقة الدراسة علي مخطط السريان (Flow Chart).
3-1 النتائج
باستخدام بيانات 41 جسة بمناطق التوسعات، و51 جسة ممثلة فى مدينة دمياط الجديدة، ظهرت قابلية التربة للتسيل فى عدد 22 موقعا في مدينة دمياط الجديدة ، 23 موقعا بمناطق التوسعات . وكانت المواقع تفصيليا 6 مواقع بالحي الأول وعدد 6 مواقع بالحي الثاني وموقعان بالحي الرابع وعدد 6 مواقع بوسط المدينة وموقعان بالمنطقة الصناعية. أما فى مناطق التوسعات فتوجد 6 مواقع بالحي المتميز و4 مواقع بمنطقة الجامعة والاستاد و3 مواقع بامتداد المنطقة السكنية وثلاث مواقع بمنطقة جامعة الأزهر وموقعين بمنطقة القرية الذكية وموقعين بالحي الثالث وأخيراً موقع بكل من الرابع والخامس والقرية الأوليمبية. و الأماكن المذكورة موضحة بالشكل رقم (2). ويوضح الشكل رقم (3) دراسة حالة لإحدى الجسات الموجودة بأحد المشاريع.
أما فى حالة توقع حدوث زلزال مقداره 5.75 على مقياس ريختر فيقل عدد المواقع التى يتوقع حدوث تسيل بها بنسبة حوالي 60% .

4- طرق الحد من ظاهرة تسيل التربة نتيجة حدوث الزلازل في منطقة الدراسة
يوجد اتجاهان أساسيان للحد من مخاطر التسيل وذلك عند تصميم أو إنشاء مباني جديدة [4]. ويمكن إيجاز هذين الاتجاهين فيما يلي:
1- الحلول الإنشائية عن طريق تقوية المنشآت لمقابلة التشكلات المتوقعة نتيجة تسيل التربة و يتم ذلك عن طريق زيادة جساءة النظام المستخدم في التأسيس .
2- تحسين خواص التربة بالطرق المختلفة وذلك لتحسين خواصها الفيزيائية والميكانيكية وبالتالى الحد من قابليتها للتسيل.


4-1 الحلول الإنشائية
تعتمد هذه الطرق على مقدار و نوع التشكل الحادث فى التربة و الناتج عن التسيل . فإذا كان التشكل الناتج عن التسيل هو الانتشار الجانبي ، يعتبر الحل الإنشائي حلاً غير اقتصادى . أما إذا كان التشكل الناتج عن التسيل هو هبوطاً رأسياً ، ففى هذه الحالة يعتبر الحل الإنشائي هو الحل الاقتصادي [4]، [8]، [14].
وتجدر الإشارة إلى أن الحلول الإنشائية ليس لها أي تأثير على التربة أو الحد من قابليتها للتسيل لذا فإن أعمال التدعيم و إعادة التأهيل تتم غالبا بعد حدوث ظاهرة التسيل [4]، [8]، [14].
يوجد عدة طرق لتحقيق القدرة على منع أو الحد من التشكلات الكبيرة المؤثرة على المنشآت المقامة علي مثل هذا النوع من التربة والتى يجب أخذها فى الاعتبار عند التصميم . ويمكن إيجاز ذلك فيما يلى:

(أ) الأساسات الضحلة
• يجب تربيط عناصر الأساسات الضحلة باستخدام سملات (كمرات أرضية جاسئة) بغرض الوصول إلى هبوط منتظم قدر الإمكان وذلك بتقليل مقدار قوى القص المؤثرة على العناصر الإنشائية .
• فى حالة المنشآت الصغيرة يتم تربيط القواعد المنفصلة فى الاتجاهين أو تربيط الاتجاه العمودى للقواعد الشريطية .
• أما المنشآت الكبيرة نسبياً ، فإن حلول اللبشة الجاسئة تعتبر من الحلول المناسبة لهذا الغرض حيث تقوم بتوزيع شبه منتظم للضغط [4]، [8]، [14].

(ب) الأساسات العميقة
• يتسبب التسيل فى حدوث أحمال جانبية إضافية على الخوازيق و بالتالى يجب الأخذ فى الاعتبار أن الخوازيق المنفذة يمكنها تحمل الأحمال الجانبية و كذلك عزوم الانحناء المتوقعة نتيجة الحركة الجانبية .
• لتحقيق مقاومة كافية ، يتم زيادة الأبعاد ونسبة التسليح و طوله فى الخوازيق وفى حالة خوازيق الدق يجب التاكد من تنفيذ الوصلات بين المواسير بحيث تسمح بالدوران المتوقع دون حدوث انهيار فى الوصلة [4]، [8]، [14].

4-2 تحسين خواص التربة

• يتم اللجوء إلى طرق تحسين خواص التربة سواء فى المناطق المعرضة أو غيرالمعرضة للزلازل وذلك عند تواجد أداء غير جيد للتربة . وهناك العديد من العوامل التى تسبب الأداء غير الجيد للتربة أثناء الزلازل و من أهمها على الإطلاق زيادة نسبة الضغط البيني للمياه الجوفية (GWT) نتيجة الحركة الأفقية الناتجة عن الزلازل . وبالتالى فإن معظم طرق الحد من التسيل تشمل تقليل ضغط المياه البينية وكذلك زيادة مقاومة التربة [4]، [9]، [15].
• تعتمد الطريقة المستخدمة لتحسين خواص التربة على عدة عوامل منها: حالة التربة ، التكلفة، وجود منشأ قائم من عدمه ،...الخ [4]، [9]، [15].
• تجدر الإشارة إلى أن بعض الطرق المستخدمة لها أكثر من خاصية تقوم بتحسينها مثل زيادة جساءة التربة مع إمكانية تصريف المياه البينية المتولدة نتيجة الزلازل [4]، [9]، [14].
وفيما يلى ملخصاً لأهم الطرق المستخدمة لتحسين خواص التربة:

(أ) تكثيف التربة ((Densification: تعتمد هذه الطريقة على زيادة مقاومة وجساءة التربة - بعد تنفيذها- حيث تقوم بتقليل الفراغات البينية بين حبيبات التربة وعليه تقل إمكانية زيادة الضغط البيني للمياه الجوفية [4]، [9]. ومن أمثلة ذلك (Vibrocompaction - Dynamic compaction - Blasting (.
(ب) تسليح التربة (Soil reinforcement) : يتم تحسين جساءة ومقاومة التربة وذلك بوضع عناصر تسليح لتدعيم خواص التربة وتحسينها فى الشد . وهذه العناصر المضافة قد تكون من الحديد أو الخرسانة أو الخشب أو الزلط أو اللدائن البلاستيكية [4]، [9]. ومن أمثلة ذلك (Stone columns; Compaction piles).
(ج) حقن التربة Grouting) ) : تعتمد هذه الطريقة على ملء الفراغات بين حبيبات التربة بمواد مالئة و بالتالى فلن تتواجد المياه البينية و التى يخشى من زيادة الضغط البيني لها [4]، [9]. و من أمثلة ذلك (Permeation grouting; Intrusion grouting).
(د) خلط التربة (Soil mixing) : تعتمد هذه الطريقة على تحسين أعمدة من التربة و ذلك بخلط التربة بمواد أسمنتية . و تعمل هذه المواد على زيادة التماسك أو التلاحم بين حبيبات التربة وملء الفراغات [4]، [9] . ومن هذه الأمثلة (Deep mixing; Jet grouting).
(هـ) التصريف (Drainage) : تعد هذه الطريقة من أفضل الطرق للحد من مخاطر تسيل التربة وخاصة إذا كانت مرتبطة بطرق تكثيف التربة . و تعتمد هذه الطريقة على عمل مصارف رأسية تسمح بخروج المياه البينية أثناء الزلزال مما يمنع زيادة ضغط المياه البينية المسبب للتسيل . ويعتمد تقييم هذه الأنظمة على تحديد المسافات بين المصارف و كذلك أطوالها بحيث لا تتعدى نسبة المياه البينية حداً معيناً [4]، [9]. ومن أمثلة هذه الطريقة: Sand drains; Gravel drains .

5- الخلاصة
تم دراسة قابلية التربة للتسيل فى الأحياء المختلفة ومناطق التوسعات اعتماداً على نتائج اختبارات الاختراق القياسى واستخدام أكثر وأبسط الطرق شيوعاً Seed & Idriss نتيجة توقع حدوث زلزال قوته 6.25 على مقياس ريختر والعجلة الزالزالية القصوى قيمتها 0.2 من قيمة عجلة الجاذبية الأرضية (a=0.2g ).
تمت معالجة بيانات 41 جسة بمناطق التوسعات تم تنفيذها تحت إشراف المركز القومي لبحوث الإسكان و البناء، و51 جسة ممثلة فى مدينة دمياط الجديدة تم تجميعها من دراسات سابقة بالمدينة بواسطة استشاريين، ووجد أن قابلية التربة للتسيل ظهرت فى عدد 22 موقعا في مدينة دمياط الجديدة ، 23 موقعا بمناطق التوسعات باعتبار معاملات التصحيح المبينة تفصيلاً فيما سبق . وكانت المواقع تفصيليا 6 مواقع بالحي الأول وعدد 6 مواقع بالحي الثاني وموقعان بالحي الرابع وعدد 6 مواقع بوسط المدينة وموقعان بالمنطقة الصناعية. أما فى مناطق التوسعات فتوجد 6 مواقع بالحي المتميز و4 مواقع بمنطقة الجامعة والاستاد و3 مواقع بامتداد المنطقة السكنية وثلاث مواقع بمنطقة جامعة الأزهر وموقعين بمنطقة القرية الذكية وموقعين بالحي الثالث وأخيراً موقع بكل من الرابع والخامس والقرية الأوليمبية.
تتراوح ارتفاعات المبانى السكنية بمدينة دمياط الجديدة من 3 إلى 5 أدوار فى غالبية هذه المنشآت. وغالبية أساسات هذه المنشآت عبارة عن أساسات ضحلة فإن تقوية العناصرالإنشائية و/ أوالأساسات للمنشأت القائمة تعتبر من أفضل وأنسب الحلول للاماكن المتوقع حدوث بها تسيل فى منطقة الدراسة.
اما بالنسبة لمناطق التوسعات وفى حالة الشروع فى عمل منشآت هامة ذات ارتفاعات كبيرة نسبياً ، يتم اللجوء إلى استخدام طرق تحسين خواص التربة. وفى هذه الحالة يمكن اعتبار طرق تكثيف التربة من أفضل وأنسب الطرق التى يمكن استخدامها فى المناطق التى ظهر بها تسيل للتربة لتحسين خواص التربة وأكثرها اقتصادية مقارنة بالطرق الأخرى التى تم عرضها بالبحث هذا بالاضافة الى استخدام الاساسات الخازوقية .

المراجع
[1]. Berrill, J.B., and Davis, R.O., (1985), “Energy Dissipation and Seismic Liquefaction of Sands: Revised Model” Soils and Foundations, Vol. 25, pp. 106-118.
[2]. Chameau, J.L., and Clough, G.W., (1983), “Probabilistic Pore Pressure Analysis for Seismic Loading” Journal of Geotechnical Engineering Division, ASCE, Vol. 109, No. GT4, pp. 507-524.
[3]. Davis, R.O., and Berrill, J.B., (1982), “Energy Dissipation and Seismic Liquefaction in Sands” Earthquake Engineering and Structural Dynamics, Vol. 10, pp. 59-68.
[4]. Day, R.W. (2002), “Geotechnical Earthquake Engineering Handbook”, McGraw Hill, Inc., USA.
[5]. Donavan, N.C., (1971), “A Stochastic Approach to the Seismic Liquefaction Problem” Proceedings, Conference on Statistics and Probability in Soil and Structural Engineering, Hong Kong, China, pp. 513-535.
[6]. El Zahaby, K. M. (1995), "Liquefaction Risk Analysis Including Fuzzy Variables" Ph.D. Dissertation, North Carolina State University, USA.
[7]. Halder, A., and Tang, W.H., (1979), “Probabilistic Evaluation of Liquefaction Potential” Journal of Geotechnical Engineering Division, ASCE, Vol. 105, No. GT2, pp. 145-163.
[8]. Iai, S. and Okamura, M. (2001), “Case Histories of Post-Liquefaction Remediation” Technical Committee for Earthquake Geotechnical Engineering, TC4, ISSMGE, Japanese Geotechnical Society, Waco Co., Ltd.
[9]. Kramer, S.L. (1996), “Geotechnical Earthquake Engineering”. Prentice-Hall, Inc.,UK.
[10]. Liao, S., (1985), “Statistical Analysis of Liquefaction Data” Ph.D. Thesis, Massachusetts Institute of Technology, Cambridge, Massachusetts.
[11]. Rahman, M.S., and El Zahaby, K.M., (1997), “Probabilistic Liquefaction Risk Analysis Including Fuzzy Variables” Journal of Soil Dynamics and Earthquake Engineering, Vol. 16, No. 1, pp. 63-79.
[12]. Rauch, A. F., (1997), "EPOLLS: An empirical method for predicting surface displacement due to liquefaction-induced lateral spreading in earthquakes" PhD thesis, Virginia Polytechnic Institute, Virginia.
[13]. Seed, H.B. and Idriss, I.M. (1971), "Simplified Procedure for Evaluating Soil Liquefaction" Journal of Soil Mechanics and Foundation Division, ASCE, volume 97, No. SM9, September 1971, pp. 1249-1273.
[14]. Seed, R.B., Cetin, K.O., Moss, R.E.S., Kammerer, A. M., Wu, J., Pestana, J.M., And Riemer, M.F. (2001), “Recent Advances in Soil Liquefaction Engineering and Seismic Site Response Evaluation” Fourth International Conference on Recent Advances in Geotechnical Earthquake Engineering and Soil Dynamics, San Diego, California, Paper No. 1.20.
[15]. Terzaghi, K. and Peck, R., (1948), “Soil Mechanics in Engineering Practice” John Wiley & Sons, Inc., New York.
[16]. Yegian, M.K., and Whitman, R.V., (1976), “Risk Analysis for Earthquake-Induced Ground Failure by Liquefaction” Seismic Design Decision Analysis Report No. 26, Massachusetts Institute of Technology, Cambridge, Massachusetts.
Liquefaction Risk Analysis Applied to a New City in Egypt
A.M. Abdel-Rahman, K.M. ElZahaby, and A.A. Noureldin
Housing and Building National Research Center, Cairo, Egypt

Abstract:
The phenomenon of liquefaction is associated with severe decrease in the effective stresses due to cyclic waves that occur during earthquakes. Historically, failures to buildings or large deformations that cannot be treated have resulted from several soil failures that took place in a variety of countries worldwide. In 1964, the damage caused from the Niigata earthquake was a landmark for researchers who started to be interested in such cases.
The saturated, loose to medium dense, cohesionless soil that may contain traces to some silt, is considered the most susceptible type of soil to liquefaction. This paper aims at detecting the locations susceptible to liquefaction -under a specified earthquake- so as to have an overview for the problem before planning and selecting the locations of new urban communities. This may also lead to the possible methods of mitigating the liquefaction effect and try to minimize its influence on structures.
In this paper, the cyclic stress ratio (CSR) was compared to the cyclic resistance ratio (CRR) computed for soil layers at different depths. This was determined from the data collected from 92 boreholes executed at the city and its extensions to determine the susceptibility to liquefaction.
The results showed the locations susceptible to liquefaction under an earthquake magnitude = 6.25 on the Richter scale using a peak horizontal ground acceleration = 0.2g. In additions, recommendations were given for the mitigation of such effect both fore the existing buildings and the areas of extension.

avatar
Admin
المدير
المدير

عدد المساهمات : 972
نقاط : 2426
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chemamin.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى