التسيير والتقنيات الحضرية

دراسة أسباب الفيضانات في المناطق الجافة وشبه الجافة وأساليب السيطرة عليها.... دراسة حاله " فيضانات مدينة معبر في اليمن "

اذهب الى الأسفل

دراسة أسباب الفيضانات في المناطق الجافة وشبه الجافة وأساليب السيطرة عليها.... دراسة حاله " فيضانات مدينة معبر في اليمن "

مُساهمة من طرف Admin في السبت يناير 28, 2012 11:19 am

دراسة أسباب الفيضانات في المناطق الجافة وشبه الجافة وأساليب السيطرة عليها.... دراسة حاله " فيضانات مدينة معبر في اليمن "
د/ عبد النور علي جازم غانم*
قسم الهندسةالمدنية / سدود وحواجز ، كلية الهندسة، جامعة ذمار،ذمار،الجمهورية اليمنية*


المستخلص:
تشكل الدراسات الخاصة بتوقع الفيضانات المباغتة في المناطق الجافة وشبه الجافة تحديا كبيرا للمختصين والباحثين العاملين في مجال الهندسة المائية . تهدف هذه الدراسة إلى معرفة وفهم خصائص وأسباب الفيضانات التي تغمر أجزاء كبيرة من مدينة معبر في اليمن في معظم السنوات كان آخرها تلك التي حدثت في شهر إبريل 2006، والتي تسببت في فقدان الكثير من الأرواح ونتج عنها دمارا هائلا في الممتلكات. الدراسة الحالية تهدف بالإضافة إلى تخمين حجم الفيضان وتحديد مصادره وأسباب حدوثه والعوامل المؤثرة عليه فأنها بالمقابل تضع حلول ومقترحات علمية وموضوعية لغرض السيطرة على الفيضان وحصره في مناطق تولده والحيلولة دون تجمعه وتركزه . تم استخدام طريقة مصلحة حماية التربة SCS لغرض تخمين الحجم الأقصى للجريان المتوقع حدوثه في منطقة الدراسة والمساحات التي سيتم غمرها من جراء ذلك. تتضمن الدراسة أيضا تطبيق نموذج شريبر لحساب الموازنة المائية الشهرية والسنوية في منطقة الدراسة لغرض تخمين وتقييم حجم المياه المتاحة التي من الممكن حصادها من المناطق الجبلية والسهلية لمنطقة الدراسة. أظهرت الدراسة بأن العوامل الرئيسية المسببة للفيضانات في منطقة الدراسة تتضمن عوامل طبيعية وعوامل بشرية. بينت الدراسة بأن حجم المياه المتوقع تراكمها خلال حدوث العاصفة التصميمية على المساحة الكلية للمسقط المائي تبلغ حوالي 647,660 متر مكعب مما سيؤدي الى غمر أجزاء واسعة من أحياء المدينة . أوضحت الدراسة أيضا بأن معدل حجم المياه السنوية المتولدة من الأجزاء الجبلية والسهلية يعزز من فرص الاستفادة من مياه الفيضان.


المقدمة
أظهرت الكثير من التقارير والدراسات بأن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن كوارث الفيضانات تساوي ثلث اجمالي مجموع الخسائر الناتجة عن جميع الكوارث الطبيعية ، وتعد كوارث الفيضانات السبب الرئيس لوفاة أكثر من نصف اجمالي عدد الوفيات التي تحدثها جميع الكوارث الطبيعية. في أرجاء مختلفة من العالم وهناك مخاطر أكيدة من استمرار تصاعد أعداد الوفيات الناتجة عن الفيضانات. إن زيادة التوسع العمراني والحضري قد ساعد في تطوير واعمار مناطق تقع ضمن الأجزاء المعرضة لخطر الفيضان وهذا سيؤدي حتما إلى اتساع دائرة الخطر المتوقع من مداهمة مياه الفيضان لتلك المناطق.

2- الفيضانات في المناطق الجافة وشبه الجافة
تتميز الفيضانات التي تحدث في المناطق الجافة وشبه الجافة بخصائص محددة تجعلها أكثر دمارا من الفيضانات الاعتيادية التي تحدث في المناطق الرطبة ونظرا لتميز فيضانات المناطق الجافة بحدوثها السريع والمباغت فقد أطلق عليها مصطلح "الفيضانات المباغتة" . هناك فرقان رئيسيان بين الفيضانات الاعتيادية والفيضانات المباغتة ، الأول سرعة الحدوث والآخر قصر الفترة الزمنية الفاصلة بين الحادثة الملاحظة وبين حدوث الفيضان الناتج عنها .إن مخطط الماء للفيضان المباغت يتميز بذروة جريان عالية ومنفردة وتكون الفترة الزمنية الفاصلة بين بداية حدوث الجريان وذروته قصيرة جدا. لقد اعتبر الكثير من الباحثين في مجال دراسات الفيضان بأن الاستدامة المعتادة للفيضانات المباغتة لاتتعدى 6 ساعات وعليه فان هذه الفترة تعد مثالية للفصل بين الفيضان الاعتيادي والفيضان المباغت [1 ] . ان أهم الخصائص المميزة للفيضانات المباغتة هي الحدو ث المباغت، وعشوائية التوزيع المساحي وأيضاالأسباب المعقدة للحدوث.

2-1 أسباب حدوث الفيضانات المباغتة
تتولد الفيضانات المباغتة في المناطق الجافة وشبه الجافة غالبا بسبب سقوط عواصف مطرية شديدة على مناطق ذات منحدرات حادة في المسقط المائي والذي في الأغلب تغطيه أعشاب متناثرة تنتشر على مساحات محدودة من سطحه. يؤدي ذلك الى تولد جريان عالي السرعة ( بسبب عدم قدرة المسقط المائي على اعاقة الجريان المركز) ونتيجة للظروف المنا خية الجافة التي تميز تلك المناطق فان الجريان السريع يكون مصحوبا عادة بحدوث عمليات تجوية فيزيائية قوية ونشطة تؤدي الى حدوث نحت وتعرية لسطح الأرض ومن المحتمل ان تحدث الفيضانات المباغته كنتيجة لحدوث عواصف مطرية شديدة مصحوبة بذوبان مفاجىء للكتل الثلجية المتراكمة على قمم الجبال العالية بسبب حدوث تغير مفاجىء في درجة الحرارة وهذا بات شائعا في العصر الراهن . هناك عوامل متعددة محتمل ان تلعب دورا في توليد الفيضانات المباغتة في المساقط المائية ولكن تعد نظرية هورتون [2] التي ترتكز على ان حدوث الجريان المباشر المسبب للفيضان يكون بسبب حصول فائض الارتشاح هي الأكثر قبولا عند الكثير من الباحثين[3] . نظرا لان الجريان المتولد بسبب فائض الارتشاح هو السمة الأغلب في جريانات المناطق الجافة وشبة الجافة ونظرا لندرة الغطاء النباتي في تلك المناطق، فان ذلك قد زاد من امكانية حدوث الفيضانات المباغتة الموقعية في تلك المناطق [4].

2-1-1 التغيرات المناخية والفيضانات المباغتة ان التغيرات الغير مألوفة للطقس في المناطق الجافة وشبه الجافة تتسبب في حدوث عواصف مطرية شديدة والتي وان حدثت في ظل توفر ظروف طوبوغرافية محفزة لحدوث المطر فأنها يمكن ان تؤدي الى حدوث الفيضانات المباغتة. ان العواصف المطرية الحملية في المناطق الجافة وكما هو الحال عليه في اليمن تحدث في العادة مع نهاية فصل الشتاء وبداية فصل الصيف ، حيث تقوم سحب رعدية متعددة بتشكيل العواصف السحابية ، وتحتوي كل عاصفة رعدية على مجموعة من الخلايا المتعددة لتوليد المطر والتي تتجمع وتتدهور خلال دقائق معدودة .تتسبب التغيرات الغير معتادة في المناخ مثل الانخفاض المفاجئ في درجة الحرارة أثناء صعود الرياح المحملة ببخار الماء بمحاذاة الجبال في حدوث هطول مطري على هيئة كتل ثلجية تتراكم على قمم الجبال وتتحطم بشكل سريع ومفاجئ عند حدوث ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة. ان تفكك وذوبان الكتل الثلجية المتراكمة على اسطح غير مستقرة أو منحدرة في المسقط المائي قد يحدث ايضا كنتيجة لحدوث عواصف مطرية شديدة تعمل على تحفيز حدوث انزلاقات للكتل الثلجية المختلطة بالطين مما يؤدي الى تشكيل مايشبه بالحاجز الثلجي المؤقت الذي يعمل على حجز المياه المتراكمة ولكنه سرعان ماينهار مع استمرار تراكم المياه التي يحجزها محدثا فيضانا سريعا ومركزا. ان سيادة المناخ الجاف وازدياد تقلبات المناخ في المناطق الجافة وشبه الجافة قد أسهم في زيادة حدوث العواصف المطرية الشديدة والمركزة خلال القرن العشرين [5]. ان ذلك أدى بدوره الى استمرار ارتفاع الخسائر الناجمة عن حوادث الفيضانات المدمرة على الرغم من اتساع انتشار مشاكل ندرة المياه [6].

2-2 الفيضانات في اليمن
يسود اليمن المناخ الجاف الى الشبه الجاف, وتسقط الأمطار في موسمين رئيسيين وهما فصل الربيع وفصل الصيف, وتكون درجات الحرارة مرتفعه في معظم المناطق ذات المنسوب المنخفض. هذا يفسر في الأساس بأنه ناتج عن موقع البلد بين خطي عرض 12° و 19° شمال خط الاستواء مما يتسبب في جعل الاشعاع الشمسي أكثر تركيزا وفي فصلي الربيع والصيف تكون المنطقة تحت تأثير نطاق المنحفض الجوي الاستوائي (ITCZ) . ان المصادر الرئيسية للرطوبة المسببة للأمطار في اليمن تتضمن المحيط الهندي (يتضمن أيضا البحر العربي وخليج عدن ) ، البحر الأحمر والبحر المتوسط. ان وجود البحر الأحمر يتسبب في حدوث المنخفض الجوي المسمي بنطاق البحر الأحمر (RSCZ ). نظرا للتغيرات المناخية العالمية وماصاحبها من ارتفاع عالمي لدرجات حرارة كوكب الأرض فأن ذلك قد أسهم في حدوث تذبذب غير مالوف في المناخ ، وتعد اليمن أحدى البلدان التي تأثرت وبشكل كبير من تأثيرات التذبذب في المناخ حيث أصبحت البلد تواجه كوارث الفيضانات والجفاف وبصورة متكررة . وقد أسهمت العوامل الطبوغرافية والديموغرافية للبلد في زيادة الخسائر الناجمة عن تلك الكوراث خصوصا تلك الناتجة عن الفيضانات. أصبحت اليمن وعلى غير المألوف تعاني من كوارث الفيضانات في فصل الشتاء ، حيث ان الأمطار الشتوية التي سقطت خلال فصل الشتاء المنصرم قد أحدثت دمارا كبيرا للمتلكات في أكثر من منطقة في اليمن . لقد أظهرت قاعدة بيانات المخاطر الدولية للفترة من 1980 وحتى 2000 نقلا عن تقارير صادرة عن مكتب الولايات المتحدة لدعم الكوارث الخارجية ( OFDA ) ومركز بحوث أوبئة الكوارث (CRED ) بأن المتوسط السنوي لحوادث الفيضانات في اليمن يبلغ حوالي 0.52 حادثة تتسبب بوفاة 46.71 شخص في كل عام بواقع 3.65 حالة وفاة لكل مليون من السكان. وفي نفس قاعدة البيانات تم ايراد معلومات أخرى مستنبطة من تقارير صادره عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي (UNDP ), هيئة منع ومعالجة الأزمات (BCBR ) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) أفادت بأن هناك حوالي 936992 شخص في العام يتعرضون لمخاطر الفيضانات في اليمن يشكلون نسبة 7.33 % من اجمالي عدد السكان، وتبلغ حالات الوفاة التي تسببها الفيضانت حوالي 49.86 حالة لكل مليون معرض للخطر. أفادت تلك التقارير أيضا بأن هناك حوالي 43.35 شخص في اليمن يتعرضون لمخاطر الفيضانات في كل عام بسبب استقرارهم في المساقط المائية المعرضة للخطر.

3- وصف منطقة الدراسة
تعد منطقة الدراسة أحد أجزاء مديرية جهران التابعة لمحافظة ذمار. تشتهر مديرية جهران بقاعها الشهير( قاع جهران) والذي يحتل جزء كبير من مساحة المديرية وتحيط بقاع جهران من الجهه الشمالية والشمالية الغربية سلسلة من الجبال تتراوح مناسيبها ما بين (2200 الى 2700 م) فوق سطح البحر. تعد هذه الجبال جزءا من جبال اليمن العالية ,وهي الكتلة الجبلية الرئيسية في شبه الجزيرة العربية والتي تمتد من جنوب اليمن مرورا بالسعودية وحتى بلاد الشام . الشكل 1 يبين جانب من أجزاء منطقة الدراسة والتي تتكون من جزأين رئيسيين، الجزء السهلي والجزء الجبلي. تقع منطقة الدراسة بين خطي عرض ( 14° 48′ ، 14° 50′ ) شمالا وخطي طول (44° 16′ ،44° 17′) شرقا انظر الخريطة في الشكل 2. تبلغ مساحة المسقط المائي حوالي13 كم2 منها حوالي 10 كم2 تقع ضمن الجزء السهلي من قاع جهران ، والمساحة المتبقية تقع ضمن المرتفعات الجبيلية التي تعد جزءا من السلاسل الجبلية المحاذية لقاع جهران. يرجع عمر التكوين الجيولوجي للأجزاء الجبلية من منطقة الدراسة الى العصر الثلاثي وتعد جزء من بركانيات اليمن التي تتضمن أنواع مختلفة من الصخور البركانية مثل البازلت والريولايت وغيرها .أما المناطق السهلية من المسقط المائي فعمرها الجيولوجي يعود الى العصر الرباعي وتعد جزءا من رسوبيات العصر الرباعي التي تتكون من الرمل والحصى والطين والتربة المزيجية. ان متوسط منسوب المنطقة السهلية يساوي 2350 م فوق سطح البحر، وتتراوح مناسيب المنطقة الجبيلية مابين 2380 وحتي 2680 م فوق سطح البحر. هناك تنوع كبير في الغطاء النباتي في منطقة الدراسة وذلك بسبب التغاير في الخصائص التضاريسية واستعمالات الأرض بين الأجزاء الجبيلية والأجزاء السهلية. تتميز الأجزاء الجبلية بضآلة غطائها النباتي والذي يتكون غالبا من الأعشاب والشجيرات الصغيرة المتناثرة وتتراوح نسبته مابين 5 الى 30%. أما الأجزاء السهلية فهي في أغلبها أراضي قابلة للزراعة ويتم زراعتها بأصناف مختلفة من المحاصيل والخضروات وتنقسم الأراضي زراعية مابين أراضي مروية من مياه الأبار وتشكل حوالي 55 % من المساحة المزروعة واراضي تعتمد على مياه الأمطار وتشكل 45 %. تقع مدينة معبر في جنوب منطقة الدراسة وتعتبر ذات أهمية خاصة بسبب مو قعها الجغرافي المتميز الذي يعتبر حلقة وصل تربط بين ثلاث مدن رئيسية وهي صنعاء, ذمار والحديدة. تقع مدينة معبر على مسافة 67 كم جنوب مدينة صنعاء وعلى مسافة 30كم شمال مدينة ذمار ويبلغ متوسط منسوبها حوالي 2326م فوق سطح البحر ويمرالطريق الرئيسي الذي يصل ذمار بصنعاء في وسط المدينة ويقسمها الى نصفين.

شكل 1 منظرعام لجانب من منطقة الدراسة ويتبين فيها أجزاء من المناطق السهلية والجبلية

من الممكن أيضا ملاحظة بأن الاتجاه العام لأنحدارات الأرض الطبيعية هي في كل الحالات من الغرب الى الشرق ويشكلان الطريقان الرئيسيان الذي يتجه أحدهما شمالا نحو صنعاء والآخر غربا نحو باجل الحدود الجنوبية والشرقية للمسقط المائي. نظرا لان خط تساوي المنسوب ( 2330 م) يحيط بمدينة معبر من جميع الجهات ، فهذا يجعلها الموقع الأكثر انخفاضا بالنسبة للمناطق المحيطة بها مما يجعلها عرضة للغمر المتكرر بمياه الفيضانات.

3-1 الحالة المناخية السائدة في منطقه الدراسة
يسود منطقة الدراسة المناخ الشبه الجاف الذي يتميز بهطول الامطار بمعدلات منخفضة وشدة عالية ، حيث يبلغ معدل الامطار السنوي في محطة رصابة الاقرب الى منطقة الدراسة حوالي 376مم، وتسقط الأمطار خلال موسمين رئيسيين في العام يمتد الأول من منتصف شهر فبراير وحتى منتصف شهر مايو وهو يعد الموسم الذي يشهد أمطارا أكثر شده وأكثر حجما، أما الموسم الثاني فيمتد من أول شهر يوليو وحتى منتصف شهر سبتمبر ويتميز بسقوط أمطارا متساوية بالشدة لتلك التي تسقط خلال الموسم الأول ولكن حجمها يكون أقل. يبين الجدول 1 تأثير العناصر المناخية على كميات الجريانات الموسمية الناتجة عن الأمطار والذي يبدو بوضوح عند ملاحظة النسبة بين كمية الأمطار إلى كمية النتح والتبخر خلال الموسمين الرئيسيين والتي تتراوح ما بين(0.36 ـ 0.38 ) ، وهذا دليل واضح بأن جزء كبير من العواصف المطرية الخفيفة والمتوسطة تفقد عن طريق النتح والتبخر.

4- أسباب حدوث الفيضانات في منطقة الدراسة
هناك عوامل متعددة أدت وتؤدي إلى تكرار تعرض مدينة معبر لمياه الفيضانات . من خلال النزول الميداني وإجراء المسح الشامل والذي تضمن اللقاء بالأهالي ومن خلال جمع الدراسات المختلفة عن المنطقة تمكنا من تحليل مشكلة الفيضانات في منطقة الدراسة. من الممكن حصر الأسباب الرئيسية للمشكلة بعاملين رئيسيين : العامل الأول عوامل بشرية (أي متعلقة بالممارسات البشرية ) ، أما العامل الآخر فهو متعلق بعوامل طبيعية (غير متعلقة بممارسات البشر) .

4-1 العوامل البشرية
تتمثل في أنماط استعمالات الأرض، حيث أن الازدياد المستمر للسكان بسبب الهجرة من المناطق الريفية المجاورة قد أسهم في زيادة التوسع العمراني وتحول الأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة الى مناطق حضرية وهذا أدى الى تقليل فواقد الارتشاح وتعاظم كمية الفيضان فضلا عن تعرض تلك المناطق للغمر المتكرر كونها تقع في مجرى مياه الفيضان. تزايد أعداد السكان في المنطقة السهلية أدي أيضا إلى استغلال مواقع المنخفضات الموضعية والتي كانت تنتشر عبر مساحات مختلفة من أراضي المنطقة وذلك لأغراض السكن أو الزراعة مما أدى إلى تعاظم كمية الفيضان المتولد اذ أن تلك المواقع كانت تشكل منشآت خزنية هامة تعمل على خزن واحتواء كميات كبيرة من مياه الفيضان. إن اتساع دائرة الاستغلال العشوائي للغطاء العشبي في المنطقة الجبلية بسبب ممارسة الرعي الجائر يعد عاملا رئيسيا في تحول معظم أجزاء تلك المنطقة إلى مناطق شبه جرداء وهذا بدوره أدى إلى إضعاف قدرة التربة الجبلية الضحلة السائدة في تلك المنطقة من الإمساك والاحتفاظ بمياه الفيضان وهذا ساعد في زيادة كميات المياه المتولدة من المنطقة الجبلية والتي عند جريانها عبر المنحدرات الجبلية الحادة تتعاظم طاقتها الحركية وينتج عن ذلك حدوث تعرية أخدودية في المدرجات الزراعية الواقعة في أسفل تلك الجبال أو عند مخارج الوديان الرئيسية كما هو موضح في الشكل 3. إن استمرار اتساع وتعمق تلك الأخاديد بفعل حدوث التعرية العكسية يؤدي إلى زيادة تدهور تلك المدرجات ويجعلها غير صالحة للزراعة. نظرا لانعدام الجدوى الاقتصادية من إعادة تأهيل واستصلاح أراضي تلك المدرجات وبسبب تغير نمط حياة الأهالي الذين باتوا يفضلون الهجرة الى المدينة بحثا عن فرص حياة أفضل، فقد تم هجر تلك المدرجات. إن اتساع مساحات المدرجات المتدهورة أدى إلى تفاقم مشاكل تعرية التربة وفقدانها لأهم الوسائل الفعالة

شكل 3 آثار التعرية الأخدودية على أراضي المدرجات الزراعية في منطقة الدراسة

في السيطرة على الفيضان من حيث أنها كانت تشكل خزانا طبيعيا لاحتواء كميات كبيرة من مياه الفيضان. بسبب استمرار اتساع رقعة مساحة الأراضي المروية وتدني سعر المياه فهناك تزايد مستمر في توجه المزارعين نحو حفر الآبار الجوفية واستخدامها لأغراض ري المحاصيل الزراعية مما جعلهم أقل حرصا في خزن واحتواء مياه الأمطار ضمن أراضيهم وهذا أدى الى تقليل الفواقد من مياه الفيضان. لقد شكل الطريقين الرئيسيين ذمار- صنعاء و ذمار- باجل حدودا اصطناعية في الجهة الجنوبية والجهة الشرقية من منطقة الدراسة مما ساعد في تراكم المياه وغمرها لمساحات واسعة من الأراضي والمساكن المحاذية للطريقين انظر الشكل 2. وبما أن الانحدار العام لتلك المساحات من الشمال إلى الجنوب باتجاه طريق ذمار- باجل فأن المياه المتراكمة يتزايد منسوبها باستمرار، وعندما يتجاوزمنسوبها منسوب الشارع فأنها تجتازه لتداهم الأحياء المأهولة بالسكان في المنطقة الغربية من المدينة . إن محدودية القدرة الاستيعابية لمنشآت التصريف وعدم رغبة أهالي أحياء المنطقة الشرقية من المدينة في استقبال مياه الفيضان بسبب افتقار تلك الأحياء لمنشآت تصريفية يؤدي باستمرار إلى غمر أجزاء واسعة من مساحة المنطقة الغربية.

4-2 العوامل الطبيعية
تساعد هذه العوامل في تعاظم القدرة التدميرية للفيضانات في منطقة الدراسة وتنقسم الى قسمين عوامل طبوغرافية وعوامل مناخية .

4-2-1 العوامل الطبوغرافية تتمثل بوقوع جزء من منطقة الدراسة ضمن سلسلة جبال منحدرة ذات مناسيب عالية تصل إلى 2620 م فوق سطح البحر،وهذا يجعل المياه المتولدة من تلك الجبال الجرداء ذات كميات كبيرة وتمتلك طاقة وضع عالية تمكنها من مقاومة فواقد الاحتكاك في المنطقة السهلية وتساعد على وصولها إلى مشارف المدينة. إن العوامل الطبوغرافية تلعب دورا هاما في المنطقة السهلية ، إذ أن وقوع المدينة ضمن منخفض يعد الأقل منسوبا مقارنة بالمناطق المحاذية لها يؤدي دوما إلى إن جميع المياه تسلك اتجاها نهائيا يؤدي إلى المدينة .

4-2-2 العوامل المناخية يتمثل بتأثر منطقة الدراسة واليمن عموما بعوامل تقلبات المناخ وكما أشرنا إلى ذلك سابقا فان التغيرات المناخية تعد مسؤولة عن حدوث ظواهر غير مألوفة مثل الأمطار الشديدة وبتكررا غير مسبوق ، وفي مواسم غير اعتيادية. التقلبات المناخية السريعة مسؤولة في معظم الحالات عن حدوث الفيضانات الشتوية كتلك التي حدثت في منطقة الدراسة بتاريخ 22/ 2/ 2006م، حيث أدى التغير المفاجئ للمناخ في الحدوث المتزامن للأمطار الشديدة وذوبان الثلوج المتراكمة على قمم الجبال وهذا ادي الى حدوث فيضان مدمر أدي إلى غمر أجزاء كبيرة من أحياء مدينة معبر وكثير من المباني السكنية والأراضي الواقعة في مجري المياه وتسبب في حدوث ثلاث وفيات وأضرار مادية جسيمة.
هناك عوامل أخرى طبيعية أيضا تساعد في زيادة حجم وسرعة الفيضان وهي متعلقة بخصائص العواصف المطرية والتربة والغطاء النباتي السائد في المسقط المائي لمنطقة الدراسة،ونظرا لسيادة المناخ الجاف الى الشبه الجاف فان العواصف المطرية تتميز بسقوط الأمطار بمعدلات عالية تفوق قدرة امتصاص التربة لها مما يؤدي إلى أن الجريان يكون سريعا ومباغتا .

5- تخمين حجم الفيضان الأقصى والمساحة المغمورة
لغرض تخمين الحجم الكلي للجريان المتوقع من المسقط المائي في منطقة الدراسة لأقصى عاصفة فيضانية متوقع حدوثها خلال فترة العودة التصميمية ( 25 سنة ) تم استخدام طريقة مصلحة حماية التربة SCS)) المطورة من قبل مكتب الزراعة في الولايات المتحدة [7]. تتميز هذه الطريقة بدقتها العالية في المساقط المائية التي لا تتوفر فيها قياسات للجريان والتي تفتقر للبيانات المطرية المسجلة بفاصل زمني أقل من يوم واحد مثل حالة المسقط المائي موضوع الدراسة. تأخذ هذه الطريقة بالاعتبار تأثير تنوع الغطاء النباتي ,خصائص التربة والمحتوي الرطوبي السابق للتربة على حجم الجريان المتولد. تعد طريقة مصلحة حماية التربة لرقم منحني الجريان SCS-CN)) إحدى الطرق التجريبية لوصف فائض الارتشاح الذي يسبب الجريان وتستخدم بشكل واسع في المناطق الجافة وشبه الجافة.
من الممكن التعبير عن معادلة SCS للجريان كما يلي:
(1)
حيث Q = الجريان (مم) ؛ P = الأمطار (مم) ؛ Ia = الفواقد الأولية (مم) ؛ S = أقصى خزن ممكن بعد بدء سقوط المطر (مم) .
وعند إزالة Ia باعتبارها وسيطا مستقل تصبح معادلة الجريان كما يلي :
(2)
إن الوسيط S يتم ربطه بحالات التربة والغطاء النباتي السائد في المسقط المائي من خلال قيمة رقم المنحنى كما هو في المعادلة التالية :
(3)
حيث CN = رقم منحنى الجريان
تم حساب حجم الجريان الأقصى في المسقط المائي تحت الدراسة بأستخدام القانون التالي :

Qv = 10 ×Q×A (4)

حيث Qv = حجم الجريان (م3) ؛ Q = عمق الجريان ( مم) ؛ A = مساحة المسقط المائي (هكتار)
لقد تم استخدام طريقة SCS-CN)) لحساب أقصى حجم للمياه المحتمل تجمعها والناتجة عن حدوث أقصى عاصفة مطرية تحدث في يوم واحد وخلال فترة عودة تساوي 25 سنة.

5-1 حساب رقم منحنى الجريان
لغرض إيجاد قيمة رقم المنحني الممثل للخصائص المتغايره للتربة والغطاء النباتي ، فقد تم استخدام كافة المعلومات المتاحة عن المنطقة من خلال الزيارات الميدانية المتكررة واللقاء مع الأهالي وكل ماهو متوفر من دراسات عن المنطقة ، وتم أيضا الاستعانة بالصور الجوية للمنطقة.

5-1-1 الحالة الهيدرولوجية والغطاء السائد عند استخدام الجداول الأصلية لطريقة مصلحة حماية التربة لرقم منحني الجريان SCS-CN)) هناك صعوبة بالغة في تحديد قيم رقم المنحنى الموافق لنوع التربة والغطاء السائد وكذلك الحالة الهيدرولوجية بسبب أن تلك الجداول تم إعدادها بناء على نوع الغطاء السائد في الولايات المتحدة. لغرض استخدام تلك الجداول وتطبيقها في منطقة الدراسة فقد تم اختيار أربع فئات مختلفة من أنواع الغطاء التي تتوافق مع الحالة السائدة وكما هو موضح في الجدول 2 والذي يعطي قيم أرقام المنحنيات الموافقة لنوع الغطاء والتربة والحالة الهيدرولوجية السائدة وذلك عندما يكون المحتوي الرطوبي السابق من النوع الثاني (AMC II ) وتشير الحالة الهيدرولوجية إلى نسبة الغطاء النباتي الموافق لنوع الغطاء السائد.

إن الغطاء السائد في المنطقة تحت الدراسة تم إيجاده لكل وحدة أرضية على حدة وكانت نسبته في كل الحالات أقل من 50 % وهذه النسبة موافقة للحالة الهيدرولوجية السيئة. تم اعتبار الحالة الهيدرولوجية في المساحات المروية أيضا بأنها سيئة نظرا لان تلك المساحات توجد بشكل متداخل مع المساحات الأخرى التي تعتمد على الأمطار ومع مساحات الأراضي المراحة والمهجورة ، إضافة إلى أن معظم المساحات المروية يتم زراعتها بالخضروات التي تتميز بغطاء نباتي ضئيل.

5-1-3 مجاميع التربة يعتمد مجموع التربة على الخصائص الفيزيائية للتربة مثل نسيج التربة وتركيبها وعمقها والموصلية الهيدروليكة وقابليتها للأنسداد بالرواسب الدقيقة المحمولة مع مياه الجريان، لقد تم تحديد مجموع التربة الموافق لكل وحدة من الوحدات الأرضية المصنفة بناء على المعلومات المستقاة من المسح الميداني لمنطقة الدراسة و الاستعانة بالدراسات المختلفة لاسيما تلك التي أعدها الاستشاريون المصريون [8] الذين أجروا دراسات للتربة في إطار مشروع المياه والصرف الصحي لمدينة معبر.
تم اعتبار المساحات المغطاة بالصخور بأنها مساحات صماء متصلة وغير منفذة. إن النسبة البارزة من الغطاء الصخري تم تحديدها لكل وحدة أرضية أثناء مرحلة المسح الميداني. إن الوحدات التي تتضمن مساحاتها نسب مختلفة من التربة والغطاء الصخري المتناثر فقد تم تصحيح أرقام منحنياتها باستخدام منحنيات التصحيح المقترحة من قبل مكتب الزراعة في الولايات المتحدة [9] بناء على النسبة بين مساحة الغطاء الصخري المتناثر إلى إجمالي مساحة الغطاء الصخري والنسبة المئوية لاجمالي الغطاء الصخري المتصل.

5-2 العمق التصميمي للأمطار اليومية
لغرض إيجاد عمق العاصفة المطرية التصميمية الحادثة خلال يوم واحد ولفترة عودة تساوي 25 سنة فقد تم استخدام منحنيات الشدة ,الاستدامة والتكرار (IDF) لمحطة رصابة التي تقع على مسافة 9 كم من منطقة الدراسة وتعد أقرب محطة في المنطقة وذلك من ملحق الدليل الهيدرولوجي لليمن الذي تم إعداده من قبل المؤسسة العامة للطرق والجسور التابعة لوزارة الأشغال العامة والطرق [10] .

يبين الجدول 4 بأن كمية الجريان المتولدة من الأجزاء الجبلية خلال العاصفة التصميمية المحتمل حدوثها خلال فترة يوم واحد تساوي تقريبا 33 % من كمية الجريان المتولد من الأجزاء السهلية عندما تكون حالة الرطوبة السابقة من النوع III ولكنها تساوي 36 % في حال الرطوبة السابقة من النوع II . هذا يشير إلى تأثير نوع التربة الذي يعد أكثر تأثيرا في الأجزاء السهلية عما هو عليه في الأجزاء الجبلية.
يتبين من الجدول أيضا بأنه في حال حدوث العاصفة القصوى على المساحة الكلية للمسقط المائي (الجزئين السهلي والجبلي ) في يوم واحد وتكون الرطوبة السابقة من النوع III (الحالة الأسواء) فأن حجم المياه المتوقع تولدها تساوي 647,660 متر مكعب. هذا بالطبع سيؤدي إلى غمر مساحات كبيرة من أجزاء المنطقة الجنوبية الشرقية في منطقة الدراسة تفوق تلك المساحة المحددة والواقعة بين خط تساوي المنسوب 2330 م وخطوط الطرق الرئيسية العابرة للمنطقة والتي وجدت تساوي 400,000 متر مربع (انظر الشكل 2 ) ،وهذا مؤشر على أن المياه المتراكمة سيتزايد عمقها في المنطقة المحددة ضمن خط تساوي المنسوب 2330م مما سيؤدي إلى غمر معظم المساكن والأراضي الواقعة ضمن تلك المساحة. نظرا لانخفاض منسوب طريق معبر- باجل فأن المياه المتراكمة ستتجاوز الطريق وتواصل تحركها نحو الأحياء السكنية الرئيسية الواقعة في الأجزاء الغربية من المدينة. سيؤدي إنشاء منشآت خزن مياه الفيضان في مناطق متفرقة من المسقط المائي إلى تقليص كمية المياه المتراكمة بمحاذاة طريق معبر- باجل وسيحول دون غمر الأحياء الغربية من المدينة. تشير قيم حجم الجريان المدونة في العمود الأخير من الجدول 4 بأن احتمالات الغمر لأجزاء واسعة من أحياء المدينة تظل واردة ما لم يتم التدخل عبر إقامة منشآت لخزن مياه الفيضان في أعلى المسقط المائي.

6- تخمين حجم الجريان الشهري والسنوي في منطقة الدراسة
لغرض تقييم وتخمين مقدار كمية المياه السنوية المتاحة والتي من الممكن حصادها من الأجزاء الجبلية والسهلية من المسقط المائي موضوع الدراسة تم استخدام نموذج شريبر [11] الذي يستخدم وبشكل واسع في حساب حجم الجريانات الشهرية المتولدة من المساقط المائية التي تفتقر للبيانات الهيدرولوجية والمناخية المفصلة، حيث تقتصر متطلبات النموذج فقط على البيانات الشهرية للأمطار ودرجات الحرارة بالإضافة إلى المساحة المشاركة في توليد الجريان .
يستخدم نموذج شريبر المعادلات التالية لغرض تخمين حجم الجريان الشهري:
(
حيث Vq = حجم الجريان الشهري (م3)؛ Ax = مساحة المسقط المائي (كم2)؛ e0 = النتح والتبخر الشهري في المسقط المائي (مم)؛ r = الأمطار الشهرية (مم) ؛ Di = عدد الأيام في الشهر؛ T = درجة الحرارة الشهرية ( م°) .
يبين الشكل 4 والشكل 5 العلاقة بين الأمطار الشهرية وحجم الجريان المتولد عند استخدام نسب مختلفة من المساحات المشاركة في المسقط المائي . تم توليد الجريانات الشهرية لفترة 16 سنة من التسجيل تمتد ما بين 1975 وحتى 1990 ويتبين من الشكلين أيضا التغاير السنوي والموسمي لحجم الجريان المتولد من الأجزاء السهلية والجبلية للمسقط المائي . يتضح من الشكلين أيضا بأن المعدل السنوي لحجم المياه المتاحة من الأجزاء الجبلية والسهلية تبلغ حوالي 160973 و 697553 متر مكعب على التوالي وهذه القيم مقاربة كثيرا لتلك المتوقع تولدها نتيجة لحدوث العاصفة المطرية التصميمية بفترة عودة تساوي 25 سنة وتعد هذه المؤشرات غاية في الأهمية لغرض تحديد السعة الخزنية لمنشآت السيطرة. هناك مواقع ملائمة في أسفل الجبال تعد صالحة لإقامة سدود خزنية أما في المنطقة السهلية فهناك خيارات متعددة لحصاد مياه الفيضان منها إنشاء برك وأحواض صغيرة لخزن المياه في مناطق متفرقة من مساحة المنطقة وكذلك اقامة خزانات لتغذية المياه الجوفية في المناطق ذات التربة الرملية الخشنة. من الممكن إقامة أخاديد محفزة لترشيح مياه الفيضان عند مخارج الوديان التي تفتقر للمواقع المناسبة لإقامة السدود أو في أي مواقع أخرى تعتبر ملائمة من حيث نوع التربة ومواصفات الموقع .
7- الخلاصة
في هذه الدراسة تم عرض مشكلة الفيضانات في منطقة الدراسة ودراسة أسبابها وخصائصها. أظهرت الدراسة بأن العوامل الرئيسية المسببة للفيضانات تتضمن عوامل طبيعية وبشرية.

تضمنت العوامل الطبيعية التغيرات المناخية وخصائص الأمطار ونوع التربة والغطاء النباتي والخصائص الطبوغرافية للمواقع المعرضة للغمر. أما العوامل البشرية فقد تضمنت التوسع العمراني في المناطق المعرضة للغمر, ممارسة الرعي الجائر في المناطق الجبلية , اتساع مساحات المدرجات الزراعية المتدهورة والمهجورة , احتلال مساحات المنخفضات الموضعية لأغراض السكن أو الزراعة و تشكيل الطرق الرئيسية العابرة للمنطقة حواجز اصطناعية تعمل على تغييرمسالك مياه الفيضان وتوجيهها نحو المدينة. بينت الدراسة بأن حجم المياه المتوقع تراكمها خلال حدوث العاصفة التصميمية على المساحة الكلية للمسقط المائي تبلغ حوالي 647,660 متر مكعب مما سيؤدي إلى غمر أجزاء واسعة من أحياء المدينة. أوضحت الدراسة أيضا بأن معدل حجم المياه السنوية المتولدة من الأجزاء الجبلية والسهلية يعزز من فرص الاستفادة من مياه الفيضان عبر إقامة منشآت خزنية لحصادها في مواقع ملائمة بحيث تلبي الشروط الفنية والهندسية والبيئية وتحقق شروط الجدوى الاقتصادية. توصي هذه الدراسة بضرورة عدم استيطان المساحات التي تقع في مجرى مياه الفيضان نظرا للمخاطر الكامنة من جراء ذلك. من أجل تحسين وتطوير نتائج هذه الدراسة وسعيا نحو تحقيق مستويات عالية من الدقة فأن الدراسة توصي بضرورة تنصيب محطات رصد مناخية في كل من الأجزاء الجبلية والسهلية لمنطقة الدراسة وذلك بهدف الحصول على بيانات أكثر دقة عن العناصر المناخية التي تتغاير وبشكل كبير ضمن مساحات محدودة من مساحة المسقط المائي. إن استخدام تقنية الاستشعار ونظام المعلومات الجغرافية (GIS ) سيحسن كثيرا من نتائج هذه الدراسة حيث سيتم الاستعاضة عن البيانات التقريبية لنوع التربة والغطاء النباتي ومساحات الغطاء الصخري وسيتم استبدالها ببيانات يتم الحصول عليها بواسطة الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية مما يزيد من دقة التخمين لحجم الفيضان المتوقع والمساحات المعرضة للغمر.

المراجع
[1] Xiao Lin. (1999) , Flash flood in arid and semi-arid zone, IHP-IV technical document in hydrology,23, UNESCO,Paris.
[2]Horton,R.E.(1933),"The role of infiltration in the hydrologic cycle"Trans.Am.Geophys.Union,14,446-460.
[3] Chow,V.T., David R.M and Lary W.M. (1988),Applied Hydrology, Mc GRAW- Hill, International Editions.
[4] Michand, I.D. (1992), Distributed rainfall-runoff modeling of thunderstorms generated floods: A case study in mid-sized, semi-arid watershed in Arizona, Ph.D Dissertation, Department of hydrology and water resources, the University of Arizona, Tucson,USA.
[5] IPCC, (2001), 3rd assessment report, Cambridge University Press. Also at [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] a.no/climate/ipcc tar/wg1/
[6] Kundzewicz,z.w. and Kaczmarek,Z. (2000), "Coping with hydrological extremes",Water International,25(1),66-75.
[7] US Department of Agriculture. (1985), Soil conservation service :National Engineering Handbook, Section 4-Hydrology. Washington,DC.
[8] Misr Consulting Engineer, (2001), Mabar water supply, sanitation and storm water drainage, Preliminary design report, National Water and Sanitation Authority. Sana'a,Yemen.
[9] US Department of Agriculture. (1986), Soil conservation service : Urban hydrology for small watersheds, Technical release 55. National Technical Information Service, Springfield,VA.
[10] Regional Reef Group, (2005), Hydrological manual of Yemen-Annexes ,General Corporation for Roads and Bridges, Ministry of Public works and Highways.
[11] Schreiber, P. (1904), Über die Beziehungen zwischen dem Niederschlag und der Wasserführung der Flüsse in Mitteleuropa, Meteorologische Zeitschrift, 21,441-452.

Studying the causes of flash flood at arid and Semi Arid Regions and methods of its control Case Study (Flood at Mabar Town in Yemen)
Abdulnoor A.Jazim
Department of Civil Engineering / Dams Engineering, Faculty of Engineering
Thamar University, Republic of Yemen
E-mail: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

Abstract :
The research on flash floods forecasting pose a great challenge for researchers and specialist in the field of water engineering. This study aim to investigate the causes and characteristics of flooding that occur more frequently at Mabar town in Yemen and every year many parts of the town comes under the threat of water, the last flooding occurred during April 2006 and causes many loss in life and resulted in great destruction of properties. This study aimed besides predicting floods volume and determining its possible sources, causes and numerous factors that influence its occurrences, it puts and formulates a set of scientific and logical suggestion and proposal for controlling the floods and detaining it at its sources. The Soil conservation service method SCS is used for predicting extreme flood volume that may occur in the study area and the extent of flooded areas resulted from that volume. The study includes applying Schreiber model for computing monthly and annual water balance at the study area to predict and assess the volume of water available for harvesting from the mountainous parts as well as from the level parts of the study area. The study shows that the occurrence of floods in the study area may be attributed to natural or man made factors. The study revealed that during the occurrences of extreme storm over the whole parts of the catchment, the total volume expected to accumulate on the low land area of the town may reach 647,660 m3 which may result in submerging large parts of Mabar town.

avatar
Admin
المدير
المدير

عدد المساهمات : 972
نقاط : 2426
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chemamin.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى