التسيير والتقنيات الحضرية

مستقبل العمران البيئي في إقليم القاهرة الكبري

اذهب الى الأسفل

مستقبل العمران البيئي في إقليم القاهرة الكبري

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء يناير 04, 2012 11:10 pm

مستقبل العمران البيئي في إقليم القاهرة الكبري
يتبني المجلس الأعلي للسياسات بالحزب الوطني الديمقراطي قضية تحديد الرؤية المستقبلية للقاهرة‏(2050),‏ في ظل تلك المتغيرات العالمية والمتطلبات القومية والاسقاطات والمصالح الاقليمية‏,‏ تمهيدا لانتاج مخطط استراتيجي لاقليم القاهرة الكبري يتناغم مع وظيفة العاصمة المصرية‏,‏ وذلك بادارة حوار شامل لرصد الرأي حول الموضوع‏.‏ تلك الارادة السياسية التي توفر للمشروع الحصول علي الدعم المؤسسي من الحكومة المركزية والمحلية‏,‏ وضمان مراقبة سياسات التخطيط الحضري لرصد مسار التنمية وضبط ايقاع نمو الاقليم‏,‏ برؤية علمية شاملة‏,‏ قد توفر لها رصيدا من الدراسات السابقة‏,‏ نخص منها بالذكر‏:‏ دراسة السياسة القومية للتنمية الحضرية في مصر‏,‏ ومعها دراسة تخطيط التنمية الحضرية لاقليم القاهرة الكبري حتي عام‏2000.‏
حيث تؤكد الدراسة الأولي مفهوم التخطيط الاستراتيجي لاقليم العاصمة باستخدام ممرات التنمية طويلة المدي‏,‏ المتلازمة مع الخطة الأفقية لنمو العاصمة والمدن الكبري‏,‏ حيث أكدت الدراسة ان حلول مشاكل القاهرة لن تأتي من داخلها بل لابد ان تبدأ من خارجها‏,‏ وذلك بتحسين وضع اقليم الاسكندرية باعتباره الاقليم الحضري الرئيسي المنافس للقاهرة‏,‏ مع الاهتمام بتنمية منطقة قناة السويس والتركيز علي مدينة السويس لكونها تمثل مركزا حضريا مهما‏,‏ اضف الي ذلك ضرورة توجيه الجهود نحو ثلاث من مدن جنوب الوجه القبلي بغرض تخفيف حدة التركز السكاني في شمال الوادي والدلتا‏.‏ أما الدراسة الثانية فقد وضعت التخطيط العام لاقليم القاهرة الكبري‏,‏ من منظور ديناميكي يتسق مع حركة التنمية الحضرية في المستقبل‏,‏ مع الأخذ في الاعتبار المراجعة المستمرة لفرضياته‏.‏
ومن مراجعة سريعة لمراحل تطور مدينة القاهرة‏,‏ تجدها قطعا قد تجاوزت لاتخلو من روابط ثقافية لعصور مختلفة‏,‏ منذ الدولة الفاطمية ثم المملوكية حتي العثمانية‏,‏ وتري القاهرة الجديدة‏(‏ باريس الشرق‏)‏ وليدة مدة حكم الخديو اسماعيل‏(1863-1879),‏ وقد اختزلت مبانيها صفوة الفكر المعماري الاوروبي‏,‏ بتخطيط عمراني حديث يأخذ بتطور وسائل النقل والخدمات ويبرز الموقف الحضاري للمدينة‏,‏ حيث اصبحت منطقة وسط القاهرة بمثابة متحف فني مفتوح يقدم تشكيلة من المباني النادرة‏.‏ ومنذ عصر اسماعيل وحتي الآن نجد أن القاهرة قد نمت وتشكلت بتلقائية وعشوائية مفرطة‏,‏ يشهد عليها ذلك التدهور الحضري والتلوث البيئي‏,‏ في ظل غياب التخطيط العمراني المسئول عن تشكيل شخصية المكان‏.‏ ولما تعقدت المشكلات الحضرية بالقاهرة وبلغت ذروتها في التكدس السكاني والسكني والصناعي المخيف وما صاحب ذلك من أوجه القصور في وظائف المرافق والخدمات‏,‏ كان لابد من وقفة هادئة حول ذلك الموروث الحضاري للحكومات المتالية‏,‏ لتقييم الحالة العمرانية وتحديد الصعوبات والمشاكل التي تواجه سكان القاهرة الكبري بتركيبتهم الاقتصادية في الحاضر والمستقبل‏,‏ ومن ثم فتح باب المشاركة في الحوار الديمقراطي بين كل فئات المجتمع‏(‏ في الداخل والخارج‏)‏ لدعم الرؤية الاستراتيجية لقاهرة مصر التي ستحدد طبيعة نمو الاقليم من حولها‏.‏
يأتي التحليق حول تلك الرؤية المستقبلية‏,‏ من منطلق أن البيئة الطبيعية هي المحور الأكثر تأثيرا في حياة الانسان‏,‏ وأن أرض الواقع يحكمها بعض المحددات وهي‏:‏ أن القاهرة الكبري يتوطن فيها أكبر منطقتين صناعيتين في مصر‏(‏ شبرا الخيمة وحلوان‏),‏ وأن ترتيب شدة تلوث هواء القاهرة بالأتربة العالقة‏(‏ حجم‏10‏ ميكرون‏)‏ يجعلها الثالثة بين اثنتين وعشرين مدينة علي مستوي العالم‏(‏ البنك الدولي‏1999),‏ وأن القاهرة تعاني من ارتفاع منسوب الماء الأرضي المختلط في الغالب بمخلفات صرف سكنية وصناعية‏,‏ قد تؤدي لكارثة بيئية نتيجة تأثير ذلك علي اساسات المباني وعناصر البنية التحتية‏,‏ بالاضافة الي وجود عديد من المواضع الأثرية هي بمثابة الأعمدة لدخل السياحة في مصر‏,‏ ولكنها تتعرض ببطء لأخطار ذلك التلوث والتدهور البيئي‏.‏ أضف الي ذلك أن القاهرة مازالت قبلة الهجرة الداخلية من المحافظات الطاردة لسكانها‏,‏ الأمر الذي يدعو الي اعادة التفكير في حجم ذلك الانفاق الضخم والاهتمام الزائد بالقاهرة دون غيرها لتحقيق العدالة والمساواة بين الاقاليم والسكان‏.‏
عند التفكير في مخطط إستراتيجي للقاهرة ينعكس علي اقتصاديات الإقليم من حولها‏,‏ لابد من تأكيد شخصية المكان العمرانية والبيئية عبر التاريخ‏,‏ الفرعوني والقبطي والإسلامي والحديث‏(‏ القاهرة الأوروبية‏),‏ وفيما يلي رؤية لأهم المشاكل الحضرية داخل الإقليم‏:‏ ‏
*‏ مناطق القاهرة العشوائية والمتدهورة‏,‏ التي تمثل ببؤرها السكنية أزمة حضرية ذات مشاكل اجتماعية حادة‏,‏ تؤثر علي نوعية البيئة العمرانية من حولها‏,‏ والحل ليس في تحزيمها‏,‏ بل الارتقاء بها عمرانيا‏,‏ ولدينا التجربة الرائدة التي نفذت في عزبة الوالدة ومساكن زينهم ومنشية ناصر وغيرها‏,‏ التي تحقق هدف الارتقاء ببيئة تلك التجمعات السكانية التلقائية‏,‏ ومن ثم يمكن تعميم التجربة‏(‏ بعد دراسة المواقع والإمكانيات‏)‏ والأخذ بمنهجها الذي يؤكد المسئولية الاجتماعية لقطاع الأعمال الخاص‏,‏ لاسيما رجال الأعمال البارزين به‏,‏ في استثمار بعض الفوائض المالية لخدمة البيئة والمجتمع‏,‏ مع جذب وتنشيط جمعيات المجتمع المدني للمشاركة في تجربة الإصحاح العمراني التطوعي‏,‏ بالتخفيف عن الشرائح الدنيا في العشوائيات التي يمكن تعظيم الاستفادة الاقتصادية منها بدلا من تهميشها أو عزلها‏.‏ ‏
*‏ المنطقتان الصناعيتان في شبرا الخيمة وحلوان‏,‏ وما تمثلانه من مسئولية اجتماعية مركبة‏,‏ نتيجة ذلك التدهور والتلوث البيئي المستمر في القاهرة‏(‏ التي تتنفس التلوث الصناعي‏),‏ وحل تلك المعضلة البيئية في الشمال يختلف عن الجنوب‏,‏ لأن توطن الصناعة في منطقة شبرا الخيمة يعد من كبائر غياب التخطيط العمراني ــ البيئي‏,‏ حيث تقع مصانعها في اتجاه الريح السائدة التي تلقي بحملها من الملوثات السامة فوق سكان القاهرة‏.‏ ومن واقع أن تكلفة بقاء تلك المصانع في مواقعها الحالية تفوق بكثير نقلها إلي مواقع جديدة بحساب تكاليف وأعباء أمراض التلوث وصحة المحيط الحيوي‏,‏ لذا يجب تهجير المصانع الملوثة للبيئة بمواقع بديلة في الصحراء باتجاه الشرق‏(‏ من دراسة لأمثل المواقع‏),‏ علي أن يعاد استخدام مواقعها كمخازن ومعارض تجارية لبيع المنتجات‏,‏ مع إعادة تخطيط المنطقة بما يتوافق مع الوظيفة المستقبلية للعاصمة‏.‏ أما في حلوان فيمكن الإبقاء علي المصانع القائمة في جنوبها بمنطقة التبين‏,‏ وذلك لصحة توطنها بحساب محصلة اتجاهات الرياح‏,‏ مع تحزيمها بسياج من المزروعات والأشجار ذات الأنواع الماصة لملوثات الهواء‏,‏ بما في ذلك الارتقاء بالبيئة الصناعية وتقليل الانبعاثات‏.‏ وعلي عكس ذلك يجب التفكير في نقل مصانع الأسمنت المتوطنة بمنطقة طرة‏,‏ شمالي حلوان‏,‏ لتأثيرها الضار بأتربتها وغبارها علي نوعية وجودة البيئة‏,‏ بالإضافة إلي خطورة تلك الآثار البيئية لتفجيرات الحجر الجيري بمحاجرها علي المناطق المجاورة‏,‏ مما يتيح إعادة التنمية العمرانية بالمنطقة وإحياء مشروع عين حلوان السياحي‏.‏ ‏
*‏ المقابر الشاهدة بمواضعها الحالية علي حركة نمو المدينة وتوسعاتها التاريخية‏,‏ إلا أن أغلبها يتعرض حاليا لظاهرة ارتفاع الماء الأرضي‏,‏ وقبل ذلك صارت موطنا خصبا لشريحة سكانية وجدت فيها حلا اقتصاديا لأزمة الإسكان في القاهرة‏,‏ ومن ثم يمكن دراسة نقلها إلي أماكن جديدة وصحية في الصحراء خارج محاور النمو العمراني المستقبلية‏,‏ ويستثني منها المقابر ذات الصبغة الدولية ــ التاريخية‏.‏ وفي حالة نقل المقابر تحل محلها الحدائق المفتوحة‏(‏ علي شاكلة حديقة الأزهر‏),‏ زيادة في توسعة الرقعة الخضراء التي تضخ إلي الهواء كميات ضخمة من الأكسجين الحيوي لتحسين بيئة هواء القاهرة في أثناء النهار‏.‏ ‏ *‏ قضايا نقل المصالح الحكومية إلي الأطراف وتفريغ قلب العاصمة منها‏,‏ مع إيجاد وسيلة نقل لموظفيها‏(‏ سهلة واقتصادية‏)‏ ولتكن كجهاز نقل الركاب للقوات المسلحة بالمنطقة المركزية‏.‏ وإعلان أن القاهرة مدينة مغلقة أمام المشروعات الاقتصادية الجديدة‏(‏ طرح في عام‏1973).‏ ولتعظيم الاستفادة من إمكانيات مرفق مترو الأنفاق‏,‏ والتخفيف من كثافة وحركة المرور داخل العاصمة‏,‏ والاستفادة البيئية من المساحة التي تشغلها حاليا خطوط السكك الحديدية داخل القاهرة الكبري‏,‏ حيث أوصت دراسة بأن تكون محطة شبرا الخيمة لقطارات الوجه البحري ومحطة الجيزة لقطارات الوجه القبلي‏.‏ وأخيرا الإبقاء علي نهر النيل كبحيرة هادئة توفر للمدينة التنوع البيئي‏,‏ مع عدم التوسع المستقبلي في المشروعات الاقتصادية المرتبطة بنهر النيل للحفاظ علي بيئة مصدر مياه الشرب من التلوث‏,‏ ومن ناحية أخري يجب النظر بعين الاعتبار للضغوط البيئية المحتملة نتيجة التغيرات المناخية المقبلة ولاسيما ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة وتذبذب وفصلية المطر وارتفاع منسوب سطح البحر‏,‏ التي تقتضي ضرورة إعادة توزيع السكان في المعمور المصرى
avatar
Admin
المدير
المدير

عدد المساهمات : 972
نقاط : 2426
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chemamin.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى