التسيير والتقنيات الحضرية

البيئة في العصور الحديثة

اذهب الى الأسفل

البيئة في العصور الحديثة

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء يناير 04, 2012 10:29 pm


البيئة في العصور الحديثة

اما في العصور الحديثة، فان التلوث طال معظمها بشكل مباشر،حتى اصبحت الانهارمصبات لمياه الصرف الصحي، التي، تضاعفت كمياتها بسبب زيادة سكان الكرة الارضية‏والزيادة،النسبية في نفاياتهم الناجمة عن اسلوب الحياة العصرية القائمة،على الاستهلاك‏الاني السريع وما يحمله من بقايا وعوادم.

،اما القسم الاخر من المياه فيلوث بطريقة غير مباشرة، وذلك،من طريق تسرب النفايات‏السائلة او المذابة الى باطن الارض،حيث تصل الى المياه الجوفية، او هي تحمل بكل‏بساطة،بواسطة السيول لتلقى في مجاري المياه.

،ومن انواع التلوث التي تصيب المياه العذبة اليوم، التلوث،العضوي من الفضلات الانسانية‏والحيوانية والنباتية، والتلوث،الكيماوي الناجم ايضا عن بعض تلك الفضلات، اضافة الى،ماتلقيه المصانع في المياه الجارية، وما يتسرب اليها من،الكيماويات المستخدمة في الزراعة ‏سمادا او مبيدات.

اضافة الى التلوث الميكروبي المهدد بتفشي الامراض.

لهذه الاسباب راحت الدول والمنظمات الدولية تعمل جاهدة،لابعاد التلوث عن الماء ماامكن، وقد احتلت ضرورة ابعاد هذا،التلوث حيزا في الاتفاقات العامة ضد التلوث، كاتفاقية‏1969،التي تسمح بالتدخل الدولي لمكافحة حالات التلوث الخطيرة، واتفاقية 1972حول استخدام الاسلحة البيولوجية او السامة،وتخزينها ومعاهدة سنة 1971 التي تحظرتخزين اسلحة الدمار،الشامل في المحيطات وفي باطن الارض وقد نالت نظافة،المياه ‏قسطها في (مؤتمر الارض) الذي عقد في البرازيل سنة،1992 حيث كان احد مواضيعه(حماية موارد المياه العذبة).

الا ان التشريعات الداخلية كانت هي الاوسع نطاقا في مجال،الحفاظ على الماء العذب، لماله من صلة مباشرة بالصحة،الانسانية والحيوانية، وقد حوى مشروع قانون البيئة في، لبنان ‏سبعة مواد لهذا الغرض (45 51).

وكانت عالجت الموضوع تشريعات اخرى لا سيما سنة‏1933 حيث منع افراغ،مياه الصرف الصحي في حرم المياه والابار، واكد على الامرالمرسوم 8735 لسنة 1974 كما فرض هذا المرسوم على، المؤسسات الصناعية ان تكررمياهها قبل صرفها الى الخارج.

اما الاسلام فقد اولى نظافة المياه عناية خاصة.

فقد منع،استخدام الماء متغير الطعم في‏الشرب وفي غيره من الحاجات.

اذ ورد عن ابي عبداللّه جعفر بن محمد الصادق قوله: (اذاتغير،الماء، وتغير الطعم فلا تتوضا ولا تشرب)(6) كما ورد منع القاء الاقذار الانسانية قريبا من مجاري المياه (7) وهكذا فاذا كان يمنع القاء الاقذار، ويحتاط بمنع شرب المياه ‏المتغيرة، ومتغيرة الطعم، يمسي على الحاكم ان يمنع من حصول كلا الامرين، واذا كانت‏الوسائل البدائية لا تسمح بكشف تغير الماء،فان الوسائل الحديثة تسمح بذلك، فيجب ‏اللجوء اليها لاجراء هذا الكشف.

التربة وجوف الارض لم تكن التربة، في السابق، تتعرض لاذى يذكر بفعل نشاط،الانسان، لضعف وسائله من جهة‏ ولقلة عدد سكان الارض من،جهة اخرى.

فالوسائل التي كانت تستخدم في الزراعة كانت لا تسمح، بالاستغلال الكثيف للارض، كما ان الاسمدة الكيماوية لم تكن، ضرورية نتيجة لراحة الارض بعد كل زراعة.

وكان الانسان يتقدم على طريق زيادة الارض المزروعة من دون ان يستنفد الاراضي‏الصالحة لذلك، فكان يشق الترع، ويغزو المناطق غير المزروعة في حركة مضادة لعملية‏التصحر،التي تحصل حاليا.

ومن جهة ثانية، فقد كانت وسائل التعامل مع جوف الارض،بدائية لا تسمح بالاستغلال‏ المكثف سواء على صعيد المناجم او،استخراج النفط، ام على صعيد المقالع.

اما النفايات البشرية فكانت محدودة الكمية، ومن نوعيات اقل ضررا مما هو حاصل اليوم.

فتعداد سكان كوكبنا الارضي تضاعف،مئات المرات منذ ما قبل الميلاد حتى اليوم، كما يبدو من الجدول التالي:،التاريخ العدد بالملايين التاريخ العدد بالملايين،6000 ق.م 5 1950 2500،1000 ب.م 250 1775 4000،1650ب.م 500 2000 6000،1800ب.م 1100 2025 12000،1930ب.م 2000،وهكذا يمكننا تصور نسبة الزيادة في الفضلات والنفايات ولكن،الصورة لن تكون صحيحة ‏ما لم تاخذ بعين الاعتبار انماط،الاستهلاك، التي كانت تعتمد غالبا على الشراء اليومي،ومايصاحبه من عبوات تتحول الى نفايات وعوادم وبقايا يشكل،التخلص منها عبئا ثقيلا.

ثم ان الفضيلات الانسانية التي كانت محدودة ويجرى التخلص،منها في الاماكن المكشوفة ‏غالبا، ما يعرض جزءا اساسيا منها،للتبخر، فانها اليوم اما ان تلقى في الجور الصحية او في ‏شبكات،الصرف الصحي التي تلقيها.

اما في البحر او في الاراضي التي،يشكل قسم منهااراضي زراعية، حيث يتسرب القسم الاكبر،منها الى المياه الجوفية.

اما في موضوع الزراعة، فان الارض اخذت تتعرض للاستغلال،الكثيف الذي يتسبب في‏افقارها، ويجعلها تعتمد على الاسمدة،الكيماوية والعضوية.

وقد اصبح معروفا ان استخدام الاسمدة الكيماوية يضر بنوعية،الانتاج الزراعي، حتى ولواستخدم بالشكل الصحيح، اما اذا استخدم بالشكل العشوائي الخاضع لجشع شركات‏الانتاج، ولرغبة المزارع في مضاعفة انتاجه، فان فوائض من الاسمدة،لابد من ان تعود فتتسرب الى مياه الري او الى المياه الجوفية،،فتلوثها كيميائيا، كما تلوثها مياه الصرف‏الصحي عضويا،وميكروبيا.

واضافة الى الاسمدة، تستخدم في الزراعة مبيدات للحشرات،وللنباتات الضارة، وهذه‏تؤدي الى قتل اصناف حيوانية ونباتية،الى جانب ما هو مستهدف بها، وهذه الاصناف لابدمن انها،مفيدة ويجب الابقاء عليها.

وهناك مشكلة خطيرة اخرى تتمثل بالتصحر، وهي ناجمة عن،هجر الارض بعد فقدان‏المياه اللازمة لريها، اما بسبب نقص،طبيعي، او بسبب سوء التوزيع والاستخدام، فنرى‏التبذير،والاسراف في جانب، ونرى الشح في جانب آخر.

هذا اضافة الى،القضاء على الغطاءالاخضر للارض، الذي تشكله الغابات وسائر،النباتات الخضراء، بسبب القطع والرعي‏والبناء واقامة المقالع،والكسارات.

وهذا مما يؤدي، على المدى الطويل، الى تغير،في‏المناخ، وبالتالي الى شح الامطار، كما يترك الارض جرداء،قاحلة.

اما اخطر التهديدات الموجهة الى البيئة والارض خصوصا فهي،الاسلحة النووية‏والاشعاعات الناجمة عنها، وكذلك سائر اسلحة،الدمار الشامل.

لهذه الاسباب اخذت الانسانية تعمل لوضع حد لتهديد البيئة،البرية، فوقعت عددا من‏الاتفاقيات منها: معاهدة حظر الاسلحة النووية وسائر اسلحة الدمار الشامل،،ومنع تخزينها في قاع‏المحيطات والبحار وباطن الارض،(1971).

اتفاقية حظر استعمال الاسلحة الحربية التي تؤثر على البيئة،الطبيعية (1977).

الاتفاق حول الحماية الطبيعية في 3 آذار 1980 والذي اصبح،ساري المفعول في كانون‏الثاني 1987.

اتفاقية بال المتعلقة بمراقبة حركة النفايات الخطرة عبر،الحدود وتصريفها (1989).

،وقد شغلت البيئة الارضية حيزا هاما، في مؤتمر الارض الذي،عقد في ريودي جانيرو سنة‏1992 الذي ركز على حماية موارد،الارض والادارة السليمة بيئيا للتكنولوجيا الحيوية‏والنفايات،الخطرة ومنع الاتجار غير المشروع بالمنتجات والنفايات السامة، وتحسين ‏نوعية الحياة وصحة البشر، وهذه المواضيع،تشكل نصف جدول اعمال المؤتمر المذكور.

قانون البيئة اللبناني

اما على الصعيد الوطني، فقد افرد مشروع قانون البيئة اللبناني،فصلا خاصا بحماية الارض،هو الفصل الرابع من الباب الخامس،الذي شدد على وضع حد لتدهور حالة التربة ولتهديد ثروات،جوف الارض كما ولمكافحة التصحر، وسوء استخدام الاسمدة،والمبيدات في‏الزراعة، وعلى تصنيف الاراضي الى زراعية، ومرجية ومراع والى اراض تخصص للانشاءات‏الصناعية والى،الابحاث.

كما اهتمت نصوص مختلفة بمسالة تلوث الارض (المرسوم،8735 بتاريخ 23 آب 1974 في مادته الثالثة) بمسالة الحفاظ،على المناظر الطبيعية (قانون سنة 1939 وقانون سنة‏1943)،وبالاحراج (قانون سنة 1949) وباقامة المحميات الوطنية،(قانون سنة 1992).،واذا حاولنا تحري مصادر التشريع الاسلامي، في هذا الخصوص،،فاننا نجد اهتماما اساسيابالنظافة، (النظافة من الايمان) وهناك عدد من النصوص التي تحض على ازالة اي نوع،من‏العوائق من الطرقات: (اماطة الاذى عن الطريق، صدقة)(Cool، كما ان المحتسب كان يمنع‏من البناء بالشكل،الذي يضايق الناس، كان يضيق الطريق فيامر بالهدم حتى لو كان البناء مسجدا.

كما ان علي بن ابي طالب(ع) امر قوما تعدوا على الطريق،ووجهوا صوبه مصبات اقذارهم، بان يزيلوا اسباب الضرر بين، ذهابه في جولته التفتيشية وايابه.

(على ان ارجع وقد،هدمتم‏هذه المجالس، وسددتم كل كوة، وقلعتم كل ميزاب،،وطممتم كل بالوعة على الطريق. فان‏هذا في طريق،المسلمين وفيه اذى لهم)(9) كما ان من بين مهمات،المحتسب منع‏مجاري المياه الخاصة والجور الصحية من ان،تتسرب اقذارها الى الطرقات العامة.

والى هذا يمنع الاسلام القاء الاقذار في العديد من الاماكن،الخاصة والعامة.

فقد روي عن‏علي بن الحسين(ص) انه يمنع،التغوط على (شطوط الانهار، والطرق النافذة، وتحت ‏الاشجار،المثمرة، وقرب ابواب الدور)(10).

اما في موضوع مواجهة اخطار الاسلحة الكيماوية فانه يمكن،اثارة سنة الرسول(ص) الذي‏كان يمنع، كما راينا سابقا، من القاء،السم في بلاد العدو.

وقياسا على السم، لا يمنع‏استخدام الاسلحة الكيماوية فحسب، بل والبيولوجية والنووية، بسبب،الغاية المشتركة ‏للمنع، وهي درء الدمار الشامل.

اما في مجال مكافحة التصحر تحديدا، فان للاسلام موقفا، مشهودا، فالقرآن الكريم يلفت ‏نظر الانسان الى الارض،المخضرة على انها نعمة من اللّه تعالى: (الم تر ان اللّه انزل من،السماء ماء فتصبح الارض مخضرة) (الحج/63) (انا صببنا الماء،صبا، ثم شققنا الارض شقا فانبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا،ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وابا متاعا لكم، ولانعامكم)(عبس/2532) كما ان القرآن حين يصور فظاظة،انسان ووحشيته يصفه احيانا بانه ممن‏يتلفون النبات والحيوان:،(واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث،والنسل)(البقرة/205).

،هذا، اضافة الى الكثير من الايات التي تذكر بانعام اللّه تعالى في،رزق الانسان الجنائن‏والسواقي، ويكفي ان تكون الجنة، وهي،حديقة عظيمة، ثوابا للطاعة في الاخرة.

،لهذا كان الاسلام يحض على الاستقرار واستنبات الارض، حيث،كان استثمار الاراضي ‏زراعيا يسمح بحيازتها، بناء على قول، رسول اللّه(ص) (من غرس شجرا او حفر واديا، بدءالم يسبقه،اليه احد، واحيا ارضا ميتة، فهي له قضاء من اللّه،ورسوله)(11).

اما في مجال تدهور الوضع البيئي والاقتصادي في باطن،الارض، فانه يمكن العودة الى ‏قاعدة (درء المفاسد اولى من، جلب المنافع) لنطبقها في مجال الجماعة، التي ان،استفادت‏اليوم بقدر معين من الاسراف في استخراج ثروات،الارض، فان خسارتها غدا لا تعوض.

المؤسسات البشرية،تطلق هذه التسمية خطا على اشياء اقامها الانسان في الطبيعة على مر العصور، من ابنية ‏وانشاءات وقلاع وقصور وملاعب،وغيرها، مما اهتمت به الاجيال المتعاقبة على وجه ‏الارض،وهي ذات قيمة تاريخية او فنية، تساهم في معرفة التاريخ على، نحو عام، كما تبين‏ تطور الاعمال الهندسية والفنون بشكل خاص.

وهي تحول اليوم الى املاك عامة، حتى ولوكانت في،الملك الخاص او ملكا خاصا من طريق تعويض اصحابها ووضع،يد الدولة عليها.

،وقد اقيمت، لدى الامم المتحدة، منظمة الاونيسكو للاهتمام، بالعلم والثقافة والتربية، فكان‏هذا الامر من الصلاحيات،المنوطة بها، فراحت تعمل مع الدول المختلفة من اجل،الحفاظ‏ على المواقع الاثرية على مختلف انواعها، كما تعمل من،اجل الحفاظ على الثروة الثقافية ‏في مختلف اشكالها.

وقد انضم معظم بلدان العالم، ان لم يكن جميعها، الى جميع،الاتفاقات التي سنتها هذه ‏المنظمة الدولية. كما انضم لبنان اليها، وذلك بالقانون 21 بتاريخ 30/10/1990 كما كان‏اصدر،عددا كبيرا من النصوص التي ترعى الاثار القديمة، وتصنف بعض الابنية والمواقع ‏على انها تراثية واثرية، ومنها القرار رقم،221 بتاريخ 9 ايار سنة 1919 حول الاثار القديمة ‏بشكل عام، والقرار رقم 387 بالتاريخ نفسه المتعلق بمعاملة الاثار القديمة.

والمرسوم الاشتراعي رقم 22 بتاريخ 14 نيسان سنة 1943،المتعلق بالابنية والمواقع‏الاثرية. والقرار رقم 14 بتاريخ 8 آذار،سنة 1988 الصادر عن وزارة السياحة والمتعلق بتنظيم‏الاتجار،بالاثار.

اما في الاسلام، فان الحفاظ على الثروة العامة العائدة لجميع،المسلمين، والموروثة تاريخيا،لابد من ان يكون امرا ملزما،،وبالتالي يصبح تدمير هذه الثروة او سرقتها امرا محرما.،وينطبق هذا الراي على انواع الابنية والانشاءات العمرانية، من قلاع وقصور ومشاريع، كما ينطبق على التراث العلمي وما اليه.

اما الاثار التاريخية التي تفيد علم التاريخ، فلابد من الحفاظ،عليها للاغراض العلمية من جهة ‏وللعبرة من جهة اخرى، كما، ولقيمتها المادية والمعنوية من جهة ثالثة.

ولعل الاشكال يحوم حول الموروثات الفنية، وهذه يمكن ان، تكون ذات طابع هندسي، فلااشكال في المحافظة عليها، ويمكن ان تكون من المنحوتات التي تصور،الاشخاص ‏والحيوانات، وقد منعت هذه الاعمال مع نشوء،الاسلام نظرا لحداثة عهد المسلمين الاوائل ‏بالجاهلية وبعبادة،الاوثان، الا ان الامر تغير بعد ان استقر الاسلام ولم تعد العودة الى عبادة ‏الاوثان محتملة.

هذا مع العلم ان المنع طاول،المنحوتات التي كان يتعبد لها المشركون عندانتشار الدعوة،الاسلامية. اما آثار الامم البائدة فلم يدمرها الاسلام، بل كان،يحث على التامل ‏في احوالها والاستدلال على قوة الامم السابقة، بالنسبة الى قوة عرب زمن الرسالة، وكيف ‏انتقم اللّه منها،لعصيانها.

ففي مجال آثار الامم السابقة يقول تعالى: (افلم يهد،لهم كم اهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ان في، ذلك لايات لاولي النهى) (طه/128) (وكم‏اهلكنا من قرية، بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم الا قليلا، وكنا نحن‏الوارثين) (القصص/58) (اولم يهد لهم كم اهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ‏ان في ذلك لايات افلا يسمعون) (السجدة/26) (بل هو ما استعجلتم به ريح فيها،عذاب ‏اليم تدمر كل شي‏ء بامر ربها فاصبحوا لا يرى الا، مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين)(الاحقاف/24 و25)،(وعاد او ثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان،اعمالهم ‏فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين)،(العنكبوت/38).

(وسكنتم في مساكن الذين ظلمواانفسهم، وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال) (ابراهيم/45) .

اما في مجال التشديد على قوة الامم السالفة، قياسا على قوة،العرب ابان نزول القرآن، فيقول تعالى: (اولم يسيروا في الارض،فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوااشد منهم،قوة واثارا في الارض فاخذهم اللّه بذنوبهم وما كان لهم من اللّه،من واق)(غافر/21).

(افلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان،عاقبة الذين من قبلهم كانوا اكثر منهم‏واشد قوة واثارا في،الارض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون) (غافر/82).

وهذه المساكن هي عبارة عن بيوت، وهي كذلك عبارة عن،معابد تحتوي التماثيل والنقوش ‏وما اليها.

وما زال كل هذا ماثلا، للعيان في ما تبقى منها حتى اليوم.،من هنا فان الحفاظ على هذه الاعمال والمنشت، لا يمكن ان،يتعارض مع مبادى الاسلام،بل الاولى ان يكون موقف الاسلام،هو الابقاء عليها لسبب ديني متعلق بالتامل والعبرة،ولسبب،علمي، وهو الذي يحث على معرفة اخبار الامم الماضية، للاتعاظ بها، وكم كان ‏خلفاء الاسلام يستمعون الى اخبار الامم،ويشرحون الدروس المستفادة منها.

واخيرا لسبب‏اقتصادي اذ ان هذه الاثار تدر للمسلمين اموالا طائلة يدفعها السياح، والعلماء والباحثون‏الذين يفدون الى زيارة هذه الاثار.

النفايات،اشرنا سابقا الى تضاعف حجم النفايات نتيجة للتزايد السكاني، ولاساليب المعيشة ‏والاستهلاك على وجه الخصوص، وعالجنا تاثيراتها السيئة على الهواء وعلى مياه البحار والمياه العذبة والارض.

وفي هذا المقطع سنسلط الضوء على النفايات نفسها،وما اتخذ بشانها وموقف الاسلام بصددها.

لقد كانت النفايات، باشكالها العادية، والخطرة، وشديدة،الخطورة، موضوعا لمعاهدات ‏واتفاقيات متعددة، ولعل جميع،الاتفاقيات البيئية تعالج موضوع النفايات، الا اننا سنقتصرعلى،بعضها المهتم بالنفايات تحديدا، ومن اهمها: اتفاقية سنة 1968 التي تخول الدول التدخل خارج حدودها في، حالات التهديد الخطير بالتلوث.

اتفاقية بال لسنة 1989 حول مراقبة حركة النفايات الخطرة،عبر الحدود وتصريفها.

اما القانون اللبناني، فالى جانب منع تفريغ مياه الحفر الصحية ،فان المرسوم 7835 تاريخ‏23 آب سنة 1974 عاقب على ترك،المياه المبتذلة تتسرب من الحفر، او ترك هذه الحفرمكشوفة.

ثم ان مشروع قانون البيئة يخصص لهذا الامر فصلا كاملا، هو،الفصل السادس من الباب‏الخامس، وهو يحتوي على 9 مواد،،تتناول مسائل التخلص من النفايات بواسطة المعالجة ‏المتكاملة،بعد الجمع والنقل والتصنيع، او الفرز والتخزين والتغليف، والتلصيق والطمر، اوالتسويق.

كما تعالج اقامة المكبات،والمطامر، وتتشدد في مسائل الطمر العشوائي غيرالمرخص به،وتطالب كل مواطن بان يبلغ عن وجود اية نفايات مهملة.

ثم تطالب الموادالمشار اليها (م 59) بتصنيف النفايات الى شديدة،الخطورة والخطرة والمضرة، وتتشدد في ‏منع الخطرة، وتخضعها عند الضرورة لترخيص خاص في انتاجها او استيرادها.

كما وتلزم المشاريع الصناعية والتجارية والزراعية، وكذلك مربي المواشي واصحاب‏ المستشفيات بمعالجة نفاياتها بالطرق،العلمية الصحيحة.

اما الاسلام فقد اهتم بالموضوع، وقد مر بنا كيف منع القاء، الفضلات الانسانية حيث يمكن ‏ان تشكل اذى، وكيف حث على النظافة على اساس (ان اللّه طيب يحب الطيب، نظيف‏يحب،النظافة)(12) كما مر بنا حديث علي بن ابي طالب الى،ثقيف التي كانت تعتدي على‏الطريق قرب الفرات.

واذا كان هذا لا يدل على ضرورة جمع القمامة من البيوت، فان،السبب ربما يعود الى انها لم ‏تكن تشكل خطرا حينذاك، وقد كنا نرى الناس في القرى يستخدمون القمامة سماد اتستفيد منه،الارض فلم تكن مشكلة، ولم تصبح كذلك الا بعد ان سادت،اساليب‏الاستهلاك الحديثة.

،اما مسالة النفايات السامة والخطرة فيمكن ان تطبق عليها سنة،الرسول القاضية بمنع (القاءالسم في بلاد العدو) فكيف بها، في بلاد الملقي؟،وفي النهاية، فان النشاطات المنتجة للنفايات من اي صنف كانت، فان قاعدة (الغرم‏بالغنم)(13) تقضي بان يتحمل،اصحاب هذه النشاطات تكاليف معالجة نفاياتها.

ويبقى المتحكم في المسالة، في نهاية المطاف، قاعدة (درء،المفاسد اولى من جلب‏المنافع).

المنشت المصنفة،وهي المنشت المضرة بالصحة، او السلامة، او المزعجة ،الخاضعة لنظام الضابطة الادارية، وهذه الضابطة مهمتها تدارك،الضرر قبل وقوعه من طريق قمع مسبباته.

وقد اهتمت،كافة ‏التشريعات الوطنية بهذه المنشت فوضعت الضوابط،المانعة من تفشي اضرارها، حتى ان ‏اي حكومة في اي بلد،تستطيع ان تتخذ من المراسيم في هذا المجال ما تراه ضروريا ،حتى ‏ولو لم تكن هذه المراسيم تطبيقا للقانون(14).

وفي لبنان، تناول المرسوم الاشتراعي 21 ل تاريخ 22 تموز سنة،1932 المنشت المصنفة،واخضع ترخيصها لشروط تحول دون،انتشار اضرارها في المحال السكنية.

ثم تناولها مشروع قانون البيئة، في الفصل السابع من الباب،الخامس (المواد 66 68) واكد على الشروط المطلوبة، ثم،اضاف شروطا اكثر تشددا حيالها حماية للبيئة.

اما في الاسلام فاننا نجد موقفا متشددا مع الاشكال الاولى،لهذه المؤسسات، كما يمكنناالاستناد الى المواقف العامة.

ففي ما يخص الاعمال (وهي الاشكال التي سبقت المنشت)،المضرة بالصحة، اءعط‏ي‏المحتسب صلاحية منع اقامة الانسان ،تنورا في داره يؤذي بدخانه جاره(15).

وفي ما يخص الازعاج، منع الاسلام ايضا اعمال الحدادة وما، شابهها اذا اثرت على راحة ‏الناس (16).

اما المواقف العامة، التي يمكن الاستناد اليها في الاسلام فهي، مسالة القاء السم اولا، وقاعدة(الغرم بالغنم) ثانيا، ذلك ان،المستفيد من منشاة مهددة للصحة والسلامة او مزعجة،عليه‏ان يتحمل هو تكاليف منع اذاها.

المواد الكيماوية الضارة او الخطرة،لقد تنبهت الانسانية، في منظماتها الدولية، لخطورة المواد الكيماوية سواء اكانت على‏شكل اسلحة ام على شكل مواد مدنية، ووقعت بشانها معاهدات، منها ما اشرنا اليه، وهويتناول،اسلحة الدمار الشامل عامة او الاسلحة الكيماوية تحديدا، كاتفاقية سنة 1915 ومعاهدة سنة 1971 وسنة 1993 اضافة الى، قمة الارض في الريودي جانيرو سنة 1992.

اما في لبنان فقد منعت وزارة الزراعة، بالقرار 21/1 بتاريخ 2،آذار سنة 1990 انتاج 127 نوعا من الادوية الزراعية واستخدامها.

ثم خصص مشروع قانون البيئة الفصل الثامن من‏الباب،الخامس (المواد 69 71) لهذا الغرض، اضافة الى نصوص اخرى، كقانون الجزاءوالقانون 64ر 88 بتاريخ 12 آب سنة 1988.

وقد اخضع مشروع القانون انتاج او استيرادالمواد الكيماوية الضارة،بطبيعتها او بتركيبها، ونتيجة لفعلها المباشر او الاشعاعي،الى ‏ترخيص مسبق، وقضى بالمعاقبة المشددة على المخالفة.

اما في الاسلام فيمكن الاستناد الى موضوع القاء السم، كما الى،قاعدة (الغرم بالغنم) لتنظيم‏مثل هذه النشاطات.

الاذية الصوتية او الضجيج،هذا الامر محصور داخل حدود كل بلد، لذلك اهتمت،التشريعات الوطنية به، ولعل‏الضابطة قامت، في ما قامت به من،اجله، لوضع حد لازعاج الناس بالاصوات الصاخبة سواء اكانت،اصوات آليات او ادوات موسيقية او اصواتا بشرية.

وما اخضاع،المنشت‏المصنفة: الخطرة والمضرة بالصحة والمزعجة، الى،الترخيص الا وسيلة لمنع اذاها وضررهاوازعاجها عن الناس.

وقد عالج هذا الامر المرسوم الاشتراعي 21 ل تاريخ 22 تموز،سنة 1932 ثم عاد مشروع‏ قانون البيئة ليفرد له فصلا هو الفصل،التاسع من الباب الخامس.

اما في الاسلام، فقد راينا ان الحكم جعل من مهمات المحتسب،ان يمنع ممارسة المهن ‏المصدرة للاصوات بين المنازل، فهو، يستطيع منع مزاولة مهنة الحدادة التي تسبب‏الاصوات العالية،وكذلك مهنة القصارين الذين يستخدمون الطرق والضرب،لصبغ الثياب ‏باللون الابيض، وهذا رايناه سابقا.

على ان المقارنة بين الاصوات التي منعها الاسلام وبين،الاصوات التي يعاني منها الناس‏اليوم، لا تترك مجالا للشك في،ان منع الاصوات المزعجة اليوم اولى منه بالامس.

ادارة الموارد الطبيعية والمحافظة على التنوع البيولوجي،يشكل الكون وحدة متماسكة متكاملة العناصر، بحيث ان زوال،عنصر ما لابد من ان يؤثرعلى المجموع.

والوحدات التي يتكون،منها الكون، تتشكل هي الاخرى من عناصرمتكاملة، وهكذا،نزولا حتى نصل الى المستويات الدنيا في الحيوان والنبات،وحتى‏الجماد.

ولا تشذ الارض عن هذه القاعدة، فهي وحدة متكاملة العناصر،،بحيث ان كل عنصرضروري لبقاء غيره، الامر الذي يشكل،دورات طبيعية تقوم عليها الحياة وتشكل جزءا منها.

وهكذا،تقوم البيئة على توازنات، يؤدي الاخلال بابسطها الى نتائج،كبيرة، حتى ان بعض‏الغابات اعترتها امراض مجهولة المصدر،،لكن الابحاث كشفت ان الاعشاب في ارض هذه‏ الغابات ديست الامر الذي ادى الى تكاثر بعض انواع البكتيريا المضرة، وكان،النبات هوالمستفيد من هذه البكتيريا والمستهلك لها.

من هنا شددت الاتفاقات الدولية والقوانين الوطنية على،الحفاظ على الانواع الحيوانية ‏والنباتية وحتى المادية، وكان،التركيز على التنوع البيولوجي وما يتطلبه من الحفاظ،على‏الشروط الضرورية لاستمراره.

وهكذا فقد تواترت،التشريعات حول الحفاظ على بعض‏الانواع الحيوانية المهددة، بالانقراض وكذلك على بعض الاجناس النباتية،،واتخذت‏الاحتياطات لذلك، ومن اهم الاتفاقات الدولية في هذا المجال: اتفاقية سنة 1946 الخاصة بتنظيم صيد الحيتان.

اتفاقية الحفاظ على البيئة البحرية وملحقاتها (ثآپ‏تث ) في،السنوات 1966 و1974و1978.،مؤتمر استوكهولم الدولي حول البيئة البحرية سنة 1972.

اتفاقية سنة 1973 الخاصة بالاتجار الدولي بانواع من الحيوان،والنباتات معرضة ‏للانقراض.

اتفاقية سنة 1980 الخاصة بالمحافظة على الموارد الحية،البحرية في منطقة القطب‏الجنوبي.،اتفاقية سنة 1982 القاضية بعدم القاء المواد السامة او الضارة،في البيئة البحرية.

اتفاقية سنة 1992 حول التنوع البيولوجي.

اتفاقية سنة 1995 الخاصة بتطبيق اتفاقية سنة 1982 لحماية،مخزون السمك وادارته.

هذا، وقد اولت (قمة الارض)، في ريودي جانيرو سنة 1992،اهتماما خاصا بموضوع حفظ‏ التنوع البيولوجي.

اما على الصعيد الوطني، فقد قرر المشترع اللبناني الحفاظ،على بعض الموارد الحرجية، اذمنع بقانون 85 بتاريخ 7 ايلول،سنة 1991 قطع بعض انواع الاشجار الصمغية.

كما نظم ‏بقانون 6 ،ايلول سنة 1994 عمل المقالع والكسارات التي تهدد في ما،تهدد، الغطاء النباتي ‏للجبال.

وكان المشترع اللبناني، منذ سنة 1949 قد سن قانونا للحفاظ،على الاحراج وانشا ضابطة‏ خاصة لهذا الغرض هي ما يسمى بـ(ممير الاحراج).

كما اصدر سنة 1986 القانون 64 لحماية البيئة، واقامت،الحكومة المحميات الوطنية سنة‏1992.

كما انه ما زال يتخبط، في مسالة منع الصيد، بين المنع الكلي او الجزئي والمنع،طوال‏ السنة او في اوقات معينة.

وقد خصص مشروع قانون البيئة الفصل العاشر، من الباب،الخامس، لهذا الغرض، وذلك في ‏مواده (74 78) التي، تستهدف (الحفاظ على الاجناس الحيوانية والنباتية،ومساكنها، كما والمحافظة على التنوع البيولوجي (م‏74) كما،وبحماية الاراضي والحماية من التصحر)(م‏75) كما تحث على انشاء المحميات الوطنية واعادة التشجير.

كما حث مشروع القانون‏على تحديد الاجناس النباتية والحيوانية المعرضة للزوال، وعلى الحد من استعمال الموادالكيماوية والمتفجرات،في صيد الاسماك والطيور.

كما قضى بانشاء حدائق وطنية،ووضع‏الخطط لحماية مساكن الاجناس الحيوانية ومنابت،النباتات النادرة، كما يقضي بتنظيم‏الانشطة والابحاث،المتعلقة بالهندسة الجينية والوراثية.

اما الاسلام فقد اولى النبات والحيوان عناية استثنائية.

فهذه المخلوقات، بسبب كونها من‏دلائل عظمة اللّه تعالى، ومما، يخشع له، وبسبب منافعها العظيمة، استحقت ان يخصص،لهافي القرآن عدد كبير جدا من الايات التي جعلت منها دلائل،لمن يخشى اللّه تعالى: (وماخلق اللّه في السماوات والارض،لايات لقوم يتقون) (يونس/6) كما اخبرت بانها تخشع للّهتعالى:،(وللّه يسجد ما في السماوات وما في الارض من دابة)،(النحل/49) (والنجم والشج ريسجدان) (الرحمن/2) ولذلك، فقد تكفل اللّه باعالة مخلوقاته الحية اذ يقول تعالى: (وما،من ‏دابة في الارض الا على اللّه رزقها ويعلم مستقرها) (هود/6).

ومن هنا فان الاسلام، وان كانت المخاطر التي تهدد الحيوان، والنبات والتي نعاينها اليوم،نادرة او حتى غير موجودة عند، نزوله، الا انه لم يهملها في المبادى العامة.

فقد نظمت الشريعة الغراء الصيد تنظيما دقيقا، بحيث منعت،صيد معظم الانواع الحيوانية، كما نهت عن جعل الصيد وسيلة، للهو.

فقد سئل الامام الصادق(ع) عن الرجل يخرج الى‏الصيد،مسيرة يوم او يومين، ايقصر في صلاته ام يتم؟ فقال: (ان خرج،لقوته وقوت عياله ‏فليفطر ويقصر، وان خرج لطلب الفضول، فلا،ولا كرامة) (17).

كما ان هناك شرطا ثالثا متعلقا بصغار الطيور، اذ منع رسول،اللّه(ص) صيدها مطلقا، وذلك ‏بقوله: (لا تاتوا الفراخ في،اعشاشها... ولا تاتوا الفرخ في عشه حتى يريش ويطير)(18). كما انه منع القبض على الطير في منامه ليلا(19).

ويمكننا،ان نقيس على المنع في المنام‏المنع عند التخدير، لان العلة،في الحالتين واحدة وهي عدم التنبه واليقظة.

هذا، ولم يمنع الاسلام قتل الحيوان فقط، بل منع ايذاءه، وحتى، حرمانه من قوته، فقد جعل ‏من مهمات المحتسب ان يمنع من،استعمال المواشي (في ما لا تطيق الدوام عليه)(20)كما،ان الرسول نهى ان ياكل الانسان ما تحمله النملة بفيها،وقوائمها(21).

كذلك روي عن رسول اللّه(ص) انه قال: (دخلت النار امراة،من جراء هرة لها ربطتها، فلا هي ‏اطعمتها ولا هي ارسلتها ترمم،من خشاش الارض حتى ماتت هزلا)(22).

وما ترشيف الحسين(23) خيل اعدائه الماء بعد لقائه الحر،الرياحي الا الدليل الاكيد على‏اهتمام الاسلام بالحيوان.

اما في جانب الاصناف النباتية والحفاظ عليها، فانه يمكننا،استنتاج ذلك من نهي‏الرسول(ص) سراياه عن قطع الاشجار الا في حالات الضرورة، وهو قطع محدود بالغايات‏الحربية.

اذ كان يقول(ص): (لا تمثلوا.. ولا تقطعوا شجرا الا اذا،اضطررتم)(24).،على ان اهتمام الاسلام لم ينصب فقط على منع القطع، بل هو،امر بالزرع والتشجير. اذ اخبرالرسول(ص) ان من غرس شجرا، فنال منه انسان او حيوان فله به صدقة(25).

على انه اذا كانت هذه القواعد غير كافية اليوم للحفاظ على،التنوع البيولوجي، فانه في‏القواعدالعامة ما يشكل الحل،الاحتياط‏ي، من مثل قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) التي تنهى،عن‏الحاق الضرر غير المبرر كفاية.

ويمكن تطبيق هذا الامر في،مجالنا، وكذلك قاعدة (الغرم‏بالغنم) يمكن ايضا اعمالها. كما،يمكن الرجوع الى مبدا عدم القاء السم، لان السم يؤثر،على‏الانسان وعلى الحيوان، وهو ان كان خاصا بالنبات فانه،يمكن ان ينعكس على الصحة‏الانسانية والحيوانية.

المخاطر والكوارث الطبيعية،اتخذت الدول المختلفة احتياطات تشريعية لمثل هذه،الحالات، ومن اهمها اتفاقية سنة‏1969 الاقليمية بين بعض،الدول الاوروبية للتدخل الدولي في حالة التهديد،الخطير بالتلوث واتفاقية لندن لسنة 1990 لتبادل المعلومات، حول التلوث.

اما على الصعيد الداخلي، فقد اتخذت الدول تدابير مختلفة، اذ،عمد مجلس الشورى‏ الفرنسي الى اقرار حق الحكومة باللجوء،الى السلطات الاستثنائية في حالات انتشار الاوبئة‏ مثلا (قرار، مجلس الدولة في 20 ايار 1920).

وهو موقف يمكن اللجوء اليه،في حالات‏التهديد الخطير للبيئة، كما ان البلدان المختلفة،يمكن ان تعلن مناطق كارثة المناطق التي‏تدمرها الزلازل، او،تجتاحها الفيضانات او غيرها من الكوارث الطبيعية.

اما في لبنان، فان الكوارث الطبيعية لم تصبح محل تشريع،،لذلك فان مشروع قانون البيئة‏خصص الفصل الحادي عشر،(م‏79 82) لفرض وضع (خطة وطنية لادارة،الكوارث‏والمخاطر الطبيعية لكل منطقة من لبنان)، على ان،تشمل هذه الخطة ادارة بيئية).

اما في الاسلام، فانه ليس ما يمنع من انشاء ادارة لمواجهة،الكوارث البيئية، بل هو امرضروري، واذا كان المحذور،هو تكليف الناس باعباء زائدة عن الاعباء الطبيعية، فان،الاعباء البيئية وسائر الاعباء التي يكلف بها الاسلام انما تقع على، عاتق المجتمع الاسلامي، لان‏الاوامر والنواهي موجهة الى سائر،افراد الناس، حتى ان ما يمنعه المحتسب، انما يمنعه لانه‏غير،جائز.

هذا الى ان روح التعاون والت‏آزر التي يزرعها الاسلام في الناس،توجب تعاونهم وتسهله في‏الوقت نفسه، لمواجهة المخاطر، والكوارث التي تواجه الجميع.

فاذا كان الخطر شاملا فمن المصلحة ان يتصدى له الجميع، بل ان التصدي يصبح واجبا لان‏ الحفاظ على الجماعة من اولى الواجبات، وهو واجب في مواجهة التهديد البشري الذي،لايمكن ان يصل اذاه الى مستوى الاذى الذي تلحقه الكوارث ،فكيف لا يتوجب عندما تكون‏الجماعة في خطر شامل.

اما اذا كان الخطر غير شامل، بل يطال منطقة دون غيرها، فان،المسلمين معنيون بدرئه عنها،وهذا واجب كفاية، فاذا اقامت،السلطة ادارة لهذا الغرض فهي تنوب عن سائر المسلمين،اذا تمكنت، والا فيجب الاستعانة بهم بقدر الحاجة.

وهكذا، فان الواجب على المسلمين ان يولوا قضايا البيئة اشد،الاهتمام، ليس لان مستقبل ‏وجود الانسان على الارض مهدد،فقط، بل ولان تعاليم الدين الحنيف تهتم بتفاصيل‏الموضوع، بقدر ابتلاء الناس به.

ومن هنا فانه يمسي من اشد المكروهات بل وحتى المحرمات،الاستهتار بمسائل النظافة ‏في البيوت والشوارع والاحياء،السكنية والمياه والبراري.

فليكن الجميع بمستوى،المسؤولية‏الشرعية، ويثبتوا لمن يعوزهم الاثبات ان الاسلام،سعى الى حل مشاكل الانسانية وكان كافيا لذلك، فوجئنا، ونحن نعد العدد، من مجلة المنهاج، بخبر وفاة الباحث،والمربي الفاضل يوسف‏فجر رسلان.

وبفقده تفقد المنهاج كاتبا،من خيرة كتابها، وتفقد الحياة الفكرية في العالم‏الاسلامي،،مربيا قديرا ومفكرا كبيرا وباحثا فذا اغناها طوال سنين بعطاءاته،المتميزة.

ولد الفقيد في ريف حمص سنة 1941 تخرج في جامعة دمشق،سنة 1968 قسم الدراسات‏الفلسفية والاجتماعية، ومنذ هذا،الحين، وهو يعمل في ميادين التربية والكتابة، فتولى،ادارة ‏دارالمعلمين في حمص مدة، وتدريس الفلسفة في، الجزائر منذ عام 1974 الى عام 1978.

تفرغ في السنوات الاخيرة،لتدريس التربية وعلم النفس في معهد المعلمين بحمص.

اننا، اذ ندرك فداحة الخسارة، ونشعر بمرارة الفقد، نخشع، متقبلين قضاء اللّه، راجين ‏رحمته، آملين ان يلهم ذوية، واصدقاءه جميل الصبر وعظيم الاجر.

الهوامش :

6 - المصدر نفسه، ج‏3، ص 4.

7 - المصدر نفسه، ج‏2، ص 15.

8 - راجع: صحيح البخاري، كتاب المظالم، ج‏3، ص 145. ومسند احمد بن حنبل،2/329.

9 - مستدرك وسائل الشيعة، 27/119.

10 - الكليني، م.س.، راجع كذلك: صحيح مسلم، م‏1، كتاب الطهارة، 70.

11 - المصدر نفسه، ج‏5، كتاب المعيشة، ص 280. راجع كذلك: البخاري، ادبر27.حرثر1، ومسلم، بيوعر10.

12 - سنن الترمذي، ج‏5، كتاب الادب، ص 104.

13 - مجلة الاحكام العدلية العثمانية، م‏87.

14 - ذلك ان التضييق على الحريات الفردية، ومن ضمنها حرية العمل (وبالتالي اقامة‏المنشات المضرة بالصحة والسلامة والمزعجة) هو من مجال القانون الذي يسنه البرلمان،الا ان الحكومة اذا لم تجد القانون المساعد في هذه الحالة، لا بد لها من ان تتصرف.

15 - راجع: الماوردي م. س.، ص 255. وابا يعلي، م.س.، ص 302.

16 - راجع: الماوردي م. س.، ص 255. وابا يعلي، م.س.، ص

302.

17 - الكليني، م.س.، ج‏3، كتاب الصلاة، ص 438.

18 - المصدر نفسه، ج‏6، كتاب الصيد، ص 216.

19 - المصدر نفسه، ج‏6، كتاب الصيد، ص 216.

20 - الماوردي وابو يعلى، م.س.، ص 257 و305.

21 - الكليني، م.س.، ج‏5، كتاب المعيشة، ص 307.

22 - مسند احمد، 2/317.

23 - الكليني، م.س.، ج‏5، كتاب الجهاد، ص 27.

24 - راجع البخاري، ادبر27 وحرث، ومسلم، بيوعر10، ومسند

احمد، 5/415.

25 - 50 ت .ذرث 1956 شرددچا

avatar
Admin
المدير
المدير

عدد المساهمات : 972
نقاط : 2426
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chemamin.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى